
في ظل التغيرات المتسارعة في نمط الحياة وزيادة أعداد الأسر العاملة، برزت شركة ناشئة من قلب صعيد مصر تقدم حلولًا مبتكرة لرعاية الأطفال، تحمل اسم ” خالة العيال ” تسعي جاهدة لإعادة صياغة مفهوم استضافة الأطفال عبر تقديم خدمات مرنة وآمنة تلبي احتياجات أولياء الأمور.
وقالت نورا محسن، مؤسس ورئيس شركة «خالة العيال»، إن فكرة المشروع ظهرت في عام 2023، مدفوعة بملاحظة شخصية لمعاناة عدد كبير من الأمهات في التوفيق بين العمل ورعاية الأطفال.
وأوضحت نورا في حوارها مع نشرة ” تعهيد ” أن الفكرة تبلورت من خلال تجارب محيطة بها، خاصة مع صديقاتها، مشيرة إلى أن إحداهن كانت تقضي معظم وقتها في رعاية أطفال أسرتها، بينما كانت تعمل أخري طبيبة وتضطر للالتزام بمواعيد صارمة يوميًا، ما خلق تحديًا واضحًا في إدارة مسؤوليات العمل والأسرة.
وتابعت قائلة : توجد فجوة حقيقية بين احتياجات الأمهات اليومية وعدم توافر خدمات منظمة تساعدهن، وهو ما دفعني للتفكير في تقديم حل عملي يشبه دور “الخالة” داخل الأسرة، ولكن بشكل احترافي ومنظم
وأضافت أن الشركة بدأت نشاطها في محافظة المنيا عبر توفير جليسات للأطفال داخل المنازل، قبل أن تتوسع لاحقاً وتوفر مساحات مخصصة للأطفال تجمع بين الرعاية وتنمية المهارات، خاصة للفئة العمرية من حديثي الولادة وحتى 3 سنوات.
وألمحت إلي أن “خالة العيال” لا تقدم خدمات رعاية تقليدية فقط، بل تعتمد على تدريب المربيات وفق مناهج تعليمية حديثة مثل “منتسوري”، مع تزويدهن بأدوات وأنشطة مناسبة لكل مرحلة عمرية، بهدف تنمية مهارات الطفل بجانب رعايته اليومية.
وأكدت نورا محسن أن الشركة تستهدف تقديم خدمات متكاملة لدعم الأمهات، تشمل مرافقة الأطفال في مختلف الأنشطة اليومية، سواء داخل المنزل أو خارجه، مثل الذهاب إلى الطبيب أو التنقل أو التواجد مع الطفل أثناء انشغال الأم.
وأشارت إلى أن الفكرة تقوم على توفير شخص موثوق يمكنه القيام بدور المساعدة الأسرية بشكل آمن واحترافي، بما يخفف الضغط عن الأمهات العاملات.
التركيز على الفئة العمرية من حديثي الولادة حتى 3 سنوات
ولفتت نورا إلى أن «خالة العيال» تركز بشكل خاص على الأطفال من عمر شهور حتى 3 سنوات، وهي الفئة التي وصفتها بأنها الأكثر احتياجًا للرعاية، والأقل استفادة من خدمات الحضانات التقليدية.
وأوضحت أن هذه المرحلة العمرية تمثل فترة حاسمة في تنمية مهارات الطفل، لكنها لا تحظى بالاهتمام الكافي، سواء من حيث الرعاية أو اختيار البرامج التنموية المناسبة.
نموذج مختلف يجمع بين الرعاية وتنمية المهارات
وأكدت أن المشروع لا يقتصر فقط على تقديم خدمة رعاية، بل يستهدف أيضًا دعم النمو المبكر للأطفال من خلال توفير بيئة آمنة ومناسبة، تساعدهم على اكتساب مهارات أساسية في سنواتهم الأولى.
وفيما يتعلق بنموذج العمل، أوضحت نورا أن الشركة تعمل حالياً على مستويي أولهما موجه لقطاع للأفراد (B2C) من خلال توفير جليسات للأطفال بالساعة، بحد أدنى 3 ساعات وحتى 8 ساعات يومياً ، والثاني مخصص للشركات (B2B)، حيث يتم التعاقد مع المؤسسات لتقديم خدمات رعاية لأبناء الموظفات داخل مقار العمل.
وأضافت: “بدأنا فعليا التعاون مع شركات في عدة قطاعات، ونستهدف التوسع بشكل أكبر، خاصة في القاهرة، في ظل زيادة الطلب على هذه الخدمات.”
وكشفت أن عدد المربيات المسجلات علي منصة ” خالة العيال ” يقترب حاليا من 120 مُربية، موزعات بين مدينتي القاهرة والمنيا، مشيرة إلى أن اختيارهن يتم وفق معايير محددة، تشمل خريجات كليات التربية ورياض الأطفال، إلى جانب الأمهات ذوات الخبرة.
وأكدت أن تقييم العملاء يمثل أحد أهم عناصر نجاح المنصة، قائلة: “ثقة الأمهات هي رأس مالنا الحقيقي، ونحرص على بناء هذه الثقة من خلال جودة الخدمة والتقييم المستمر.”
خطة طموحة للتوسع
وأوضحت نورا محسن أن الشركة تستهدف الوصول إلى 10 آلاف مستخدم وقرابة ألف مُربية بنهاية العام الجاري، إلى جانب التوسع في التعاقد مع كيانات كبرى، ومنها مؤسسات مصرفية.
وأضافت أن الشركة تدرس فرص التوسع الخارجي، خاصة في السعودية، لكنها تفضل حالياً التركيز على السوق المحلية ، قائلة: “مصر سوق كبير جداً وما زال أمامنا فرص نمو كبيرة، لذلك نركز أولاً على تعزيز تواجدنا محلياً.”
كما أشارت إلى أن الشركة حصلت على دعم من برامج تسريع الأعمال، مثل “Plug and Play”، الذي ساهم في تطوير نموذج العمل والتوسع في الشراكات.
واختتمت محسن تصريحاتها بالتأكيد على أن الشركة تسعى إلى تمكين المرأة العاملة، من خلال توفير حلول عملية تساعدها على تحقيق التوازن بين حياتها المهنية والأسرية.



