ماذا بعد “القمة العالمية لصناعة التعهيد”؟

برز تنظيم قمة التعهيد التي استضافتها مصر مؤخراً كحدث مهم يعكس الاهتمام المتزايد بتطوير هذه الصناعة الحيوية، ويؤكد ما تمتلكه مصر من قدرات بشرية وبنية رقمية تؤهلها للعب دور أكبر في سوق الخدمات العالمية.
هذا الحدث، مجرد بداية لمسار أطول يتطلب خطوات استراتيجية متتالية لضمان تحقيق تأثير حقيقي ومستدام في قطاع التعهيد.
فالأسواق العالمية أصبحت أكثر تنافسية من أي وقت مضى، والدول التي استطاعت ترسيخ مكانتها في هذا المجال اعتمدت على منظومات متكاملة تجمع بين تطوير المهارات، وتحفيز الابتكار، وجذب الاستثمارات الدولية، إلى جانب توفير بيئة تشغيل تساعد الشركات على التوسع والنمو.
نشرة “تعهيد” تحدثت مع خبراء حول ما بعد قمة التعهيد لتعزيز مكانة مصر ولتصبح مركزاً محورياً في صناعة الخدمات الرقمية.
محفوظ: القمة فرصة جيدة لكن يجب عدم الاكتفاء بها
قال المهندس عمرو محفوظ، الرئيس التنفيذي لشركة الدلتا للأنظمة الإلكترونية والرئيس السابق لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، إنه يجب عدم الاكتفاء بقمة التعهيد التي استضافتها مصر مؤخراً لتعزيز مكانة مصر في هذه الصناعة.
وأكد أن تطوير قطاع التعهيد يحتاج إلى تنويع الأدوات والآليات المستخدمة في جذب الشركات الأجنبية، مع التركيز على رفع القيمة المضافة للخدمات المقدمة، بما يضمن قدرة السوق المصري على المنافسة في ظل التطورات العالمية المتسارعة في هذا المجال.
وأضاف محفوظ أن مستقبل صناعة التعهيد لم يعد مقتصراً على تصدير الكفاءات البشرية فقط، بل يمتد ليشمل تصدير البرمجيات والمنتجات التقنية كاملة، باعتبارها الطريق الأمثل لتحقيق نمو أكبر وتوسيع حجم الصادرات التكنولوجية.
وأوضح أن مصر تمتلك قدرة كبيرة على التحرك في هذا الاتجاه، لكنها بحاجة إلى الإسراع في بناء منظومات برمجية متكاملة يمكن الاعتماد عليها في الأسواق العالمية، بما يساهم في زيادة معدلات التصدير وتعزيز مكانة الدولة كمركز إقليمي لخدمات التكنولوجيا.
وشدد محفوظ على أهمية الاستثمار في العنصر البشري وتنمية المهارات الرقمية للشباب، باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير صناعة البرمجيات والتعهيد معاً.
وأشار إلى أن تحقيق تقدم مستدام في هذا القطاع يتطلب رؤية شاملة تجمع بين جذب الاستثمارات الخارجية وتطوير القدرات المحلية، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة ودعم تنافسية مصر في أسواق التكنولوجيا العالمية.

مقبل: يجب تكرار المحافل العالمية..ومنح تسهيلات وامتيازات للشركات العالمية عوامل مكملة
قال محمد مقبل ، مدير عام شركة تيل توك لخدمات التعهيد ، إنه يجب تنظيم أحداث ومؤتمرات بصفة دورية تضم كافة العاملين في هذه الصناعة من شركات محلية وعالمية علي غرار مؤتمر تكني ساميت المخصص لدعم رواد الأعمال ، بما يتيح فرصة واعدة للكيانات الاجنبية لاستكشاف آفاق الاستثمار بالسوق المصرية وعقد شراكات مع نظيراتها المصرية .

واقترح مقبل تنظيم جلسات عمل علي هامش مثل هذه المحافل الدولية بين الشركات المحلية والعالمية تحت اشراف ورعاية هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ” إيتيدا ” ، مطالبا الحكومة المصرية بالسير علي خطي الهند في اعفاء الصادرات الرقمية ومنها خدمات التعهيد من سداد الضرائب.
وشدد علي أهمية اتجاه الجهات المعنية نحو تقليل تكاليف التشغيل علي شركات القطاع مع طرح مزايا وتسهيلات حتي تتحول مصر إلي مركز محوري لصناعة الخدمات الرقمية عالمية لاسيما وأنها تمتلك المقومات التنافسية التي تؤهلها لهذا الدور .



