طرق جديدة لمساعدة موظفي مراكز الاتصال على بناء علاقة أقوى مع العملاء
تشهد صناعة خدمة العملاء عالمياً تحولاً كبيراً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في تجربة العملاء “سي إكس إي آي”، التي لم تعد تهدف إلى استبدال العنصر البشري، بل تعزيزه وتمكينه من بناء علاقات أعمق وأكثر إنسانية مع العملاء.
ومع تغيّر توقعات المستهلكين وتعقّد رحلتهم الرقمية، باتت الشركات تبحث عن أدوات جديدة تساعد موظفيها على تحسين جودة التواصل، فهم المشاعر، وإظهار التعاطف في اللحظة المناسبة.
ومن خلال آراء مجموعة من خبراء التكنولوجيا والتحليلات الصوتية، يكشف التقرير التالي أبرز الأساليب الحديثة لتطوير مهارات بناء العلاقات أو ما يُعرف بالـ Rapport داخل مراكز الاتصال.
مقياس تقييم العلاقة عبر الذكاء الاصطناعي
يشير جون أورتيز، مستشار الذكاء الاصطناعي والتحليلات الصوتية بشركة MiaRec، إلى ظهور اتجاه جديد يقيس مستوى الارتباط بين الموظف والعميل من خلال “تقييم العلاقة” أو Rapport Score.
يعتمد النظام على تحليل نبرة الصوت، التعاطف، الانسجام العاطفي، وطريقة التواصل، ويقدّم للموظف في نهاية المكالمة نقاطاً توضيحية لتحسين أدائه.
وتشمل هذه الملاحظات إرشادات مثل: “استخدم عبارات أكثر دعمًا عندما يُظهر العميل انزعاجاً”، أو “اعكس التعاطف في المراحل المبكرة من المكالمة”.
دمج الذكاء الاصطناعي بالذكاء العاطفي البشري
من جانبه، يرى غال ريمون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Centrical، أن مستقبل بناء الثقة مع العملاء يعتمد على الدمج بين دقة التحليلات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي وبين التعاطف الإنساني.
فالذكاء الاصطناعي قادر على اقتراح ردود مناسبة، وتحليل مشاعر المتصل، وتوجيه نبرة الصوت، لكنه لا يمكن أن يحل محل صدق المشاعر البشرية.
لذا يجب على المؤسسات الاستثمار في تطوير مهارات موظفيها مثل الذكاء العاطفي، التفكير النقدي، وحسن التقدير، لتمكينهم من تفسير توصيات AI والتعامل مع المواقف المعقدة.
إظهار تاريخ العميل لتقليل الأسئلة المكررة
بن نيو، رئيس مبيعات مراكز الاتصال وتجربة العملاء لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا بشركة Zoom، يؤكد أن دور AI هو توسيع قدرة الموظف على فهم المتصل بسرعة.
فقد أصبحت الشركات تستخدم التحليلات الفورية لرصد مشاعر العميل واقتراح تعديلات في أسلوب الرد لتخفيف التوتر.
كما يتيح النظام عرض تاريخ العميل ومشكلاته السابقة للموظف، مما يقلّل الحاجة لأسئلة مكررة.
ويضيف أن 64% من الشركات التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتوجيه الموظفين خفّضت متوسط زمن التعامل بنسبة 28%، فيما انخفض معدل دوران الموظفين بنسبة 29%.
مؤشرات عاطفية لحظية أثناء المكالمة
تشير تارا ألدريدج، مديرة الخدمات الاستراتيجية بشركة Vonage، إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل نبرة الصوت وسرعة الحديث والمشاعر في الوقت الحقيقي، ليُظهر للموظف إشعارات تساعده على الرد بنبرة ألطف وأكثر وضوحاً.
وتسهم هذه التقنيات في رفع جودة الخدمة، خاصة مع العملاء الذين لديهم احتياجات خاصة، إذ يمكن للنظام تبسيط اللغة أو إعادة صياغة الجمل لتجنب الإحراج وتقليل الاحتكاك.
ومع ذلك، تؤكد ألدريدج أن “جوهر العلاقة مازال إنسانياً”، وأن دور AI هو تخفيف العبء من على الموظف ليتمكن من الاستماع والتفاعل بتركيز أكبر.
تحية مخصّصة لكل عميل بناءً على نشاطه
وتوضح ديبي توماس، مديرة قسم ما قبل المبيعات في Enghouse Interactive، أن الأنظمة الحديثة باتت قادرة على إنشاء تحية مخصّصة لكل عميل اعتماداً على سجله، مثل:“يبدو أنك تسأل عن موعدك القادم يوم الإثنين الساعة 10 صباحاً”،أو “نرى أن وثيقة التأمين لديك ستنتهي هذا الشهر، هل ترغب في التجديد؟”
هذه الرسائل تُظهر للعميل أن الشركة تتذكر تفضيلاته وتعامله السابق، ما يعزز الثقة منذ اللحظة الأولى.
ملاحظات المكالمة تلقائياً لرفع جودة الخدمة المستقبلية
أما ديف هوكسترا، مسؤول المنتجات في Calabrio، فيلفت إلى أهمية استخدام AI في العمليات الخلفية مثل تلخيص المكالمات، تحليل المشاعر، وجدولة العمل، ما يسهّل متابعة الحالات لاحقاً ويُحسّن جودة الخدمة.
ويعتبر هوكسترا أن الثقة بين العملاء وAI تحتاج إلى موازنة دقيقة، وأن التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون بالطريقة نفسها التي يتم فيها تدريب الموظف الجديد: مراقبة، تقييم، ثم منح الصلاحيات تدريجياً.
البيانات الموحّدة أساس Rapport ناجح
وتشدد دواني سوني، نائب رئيس المنتجات العالمية في 8×8، على ضرورة أن تكون البيانات “مترابطة وقابلة للاستعلام والاستخدام الفوري”.
فعندما تكون المعلومات متاحة من مصادر متعددة في واجهة واحدة، يستطيع الموظف فهم الصورة كاملة واتخاذ قرارات أفضل دون الاعتماد على محللين أو أنظمة معقدة.
وضع المعلومات الصحيحة أمام الموظف في اللحظة المناسبة
يؤكد مارتن تايلور، الشريك المؤسس ونائب الرئيس التنفيذي لشركة Content Guru، أن دور AI يتمثل في تهيئة كل مكالمة مسبقاً عبر عرض البيانات ذات الصلة في اللحظة المثالية.
وبفضل منصات البيانات الموحدة CDP، يصبح الموظف أكثر استعداداً لبناء علاقة فعلية مع العميل من خلال ردود دقيقة وسريعة تعتمد على المعرفة الكاملة بتاريخ المتصل.



