قفزة في الصادرات الرقمية وفرص العمل.. حصاد صناعة التعهيد خلال ولاية عمرو طلعت
شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعلى رأسه صناعة التعهيد، طفرة غير مسبوقة منذ عام 2018 وحتى 2026، في ظل استراتيجية متكاملة قادها الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، استهدفت تحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي لتقديم خدمات التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية.
ووفق مؤشرات الأداء الرسمية للفترة من 2018 إلى 2026، تضاعفت إجمالي الصادرات الرقمية لتصل إلى 7.4 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بنحو 3.3 مليار دولار في عام 2018، بمعدل نمو بلغ 124%، وهو ما يعكس القفزة الكبيرة في قدرة مصر على تقديم خدمات رقمية تنافسية للأسواق العالمية.
وفي قلب هذه الطفرة، برزت صادرات خدمات التعهيد بوصفها المحرك الرئيسي للنمو، حيث ارتفعت من 1.8 مليار دولار في 2018 إلى 4.8 مليار دولار في 2025، ما يعكس تضاعف حجم الأعمال العابرة للحدود التي تنفذها الشركات العاملة من مصر لصالح مؤسسات عالمية في مجالات مراكز الاتصال، وخدمات تكنولوجيا المعلومات، والدعم الفني، وتطوير البرمجيات، والخدمات الرقمية المتقدمة.
كما ارتفع عدد الشركات العالمية المتخصصة في تصدير الخدمات من مصر إلى 240 شركة في عام 2025، مقابل 60 شركة فقط في 2018، وهو ما يعكس نجاح جهود جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التعهيد، وترسيخ ثقة الشركات متعددة الجنسيات في السوق المصري كموقع استراتيجي لتقديم خدماتها لعملائها حول العالم.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، ارتفعت نسب إشغال المناطق التكنولوجية إلى 83% في 2025، مقارنة بـ33% في 2018، بما يعكس التوسع الكبير في الطلب على المساحات التشغيلية المخصصة لشركات التعهيد وخدمات تكنولوجيا المعلومات، مدعومًا بالتوسع في إنشاء مراكز إبداع ومجمعات تكنولوجية جديدة في مختلف المحافظات.
وعلى صعيد خلق فرص العمل، شهدت الفترة من 2023 إلى 2025 توقيع 84 اتفاقية مع شركات عالمية، أسفرت عن توفير نحو 110 ألف فرصة عمل جديدة، ما يعزز مكانة القطاع كأحد أكبر مولدات الوظائف للشباب، خاصة في مجالات اللغات الأجنبية، وخدمات العملاء، والتحول الرقمي، والتكنولوجيا المتقدمة.
اقتصاديًا، ارتفعت مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 6% في 2025، مقارنة بنحو 3.2% في 2018، ما يؤكد تحوله إلى أحد القطاعات القائدة للنمو الاقتصادي في مصر. كما سجل القطاع معدل نمو سنوي يتراوح بين 14% و16%، ليصبح الأعلى نموًا بين قطاعات الدولة.
وعلى مستوى التصنيفات الدولية، تقدمت مصر في ترتيبها ضمن مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي لتحتل المركز 51 عالميًا في 2025، مقارنة بالمركز 111 في 2018، في دلالة واضحة على تطور البنية المؤسسية والتشريعية والتقنية الداعمة لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير خدمات التعهيد ذات القيمة المضافة العالية.
كما تحسن ترتيب مصر في مؤشر نضج الحكومة الرقمية (الأمم المتحدة)، حيث تقدمت من مراكز متأخرة في فئة “ج” عام 2018 بترتيب 132، إلى الفئة “أ” بترتيب 32 في 2025، وهو ما يعكس نجاح جهود التحول الرقمي الحكومي، وتكامل البنية الرقمية الداعمة لبيئة الأعمال.
هذه المؤشرات مجتمعة تعكس أن صناعة التعهيد في عهد الدكتور عمرو طلعت لم تعد مجرد نشاط خدمي تقليدي قائم على مراكز الاتصال، بل تحولت إلى صناعة استراتيجية قائمة على المعرفة، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتحليلات المتقدمة، والخدمات الرقمية المتخصصة، بما يعزز من تنافسية مصر في سلاسل القيمة العالمية.
وقد ارتكزت هذه المكاسب على عدة محاور، أبرزها الاستثمار في تنمية الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية واسعة النطاق، والتوسع في إنشاء مراكز إبداع رقمية بالمحافظات، وتحفيز الشركات العالمية على التوسع في السوق المصري، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وشبكات الاتصالات.
وتؤكد الأرقام أن مصر باتت اليوم لاعبًا رئيسيًا في سوق التعهيد العالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وتكلفة التشغيل التنافسية، وتعدد اللغات، ووفرة الكفاءات الشابة، وهو ما انعكس في تضاعف الصادرات الرقمية، وزيادة عدد الشركات العالمية، وارتفاع معدلات التوظيف.
في ضوء هذه المؤشرات، يمكن القول إن صناعة التعهيد أصبحت إحدى قصص النجاح البارزة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال السنوات الأخيرة، وأن ما تحقق من إنجازات خلال الفترة من 2018 إلى 2026 يمثل تحولًا هيكليًا في مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي لخدمات التعهيد وتصدير التكنولوجيا.



