“مسؤول الجاهزية الرقمية”.. نموذج جديد لإدارة التغيير داخل مراكز الاتصال
في ظل التسارع الكبير الذي يشهده العالم في التحول الرقمي، لم يعد التحدي الرئيسي أمام المؤسسات يقتصر على إدخال التكنولوجيا الحديثة، بل امتد ليشمل كيفية تهيئة العنصر البشري للتعامل مع هذا التغيير المتلاحق.
وفي هذا السياق، برز نموذج جديد لإدارة التحول داخل إحدى الشركات الدولية وتدعى سيمبلي هيلث،، تمثل في استحداث وظيفة “مسؤول الجاهزية الرقمية”، بهدف دعم الموظفين ومساعدتهم على التكيف مع التغيرات المستمرة في بيئة العمل.
وجاء استحداث هذا الدور نتيجة لحجم وسرعة التغيرات التي شهدتها المؤسسة، خاصة مع تنفيذ مشروعات تطوير كبيرة في أنظمة العمل وخدمة العملاء.
وقد أدركت الإدارة أن نجاح هذه المشروعات لا يتوقف فقط على كفاءة التنفيذ الفني، بل يعتمد بشكل أساسي على مدى تقبل الموظفين لهذه التغييرات، وقدرتهم على استخدامها بكفاءة.
ومن هذا المنطلق، تم دمج إدارة التغيير في صميم العمليات اليومية، بدلاً من التعامل معها كمرحلة منفصلة.
وأصبح “مسؤول الجاهزية الرقمية” مسؤولًا عن رحلة التغيير بالكامل، بدءًا من تعريف الموظفين بما سيتم تطبيقه، مرورًا بتوضيح تأثيره عليهم، وصولًا إلى تدريبهم ومتابعة أدائهم وجمع آرائهم لتحسين التجربة بشكل مستمر.
ولم يقتصر دور هذه الوظيفة على التواصل فقط، بل امتد ليشمل خلق بيئة تفاعلية تتيح للموظفين التعبير عن ملاحظاتهم والمشاركة في تطوير أساليب التطبيق، وهو ما ساهم في تقليل مقاومة التغيير وزيادة مستوى التفاعل داخل فرق العمل.
ومع التطبيق العملي، تبيّن أن حجم المسؤوليات يفوق قدرة شخص واحد، خاصة في ظل المشروعات الكبيرة، ما دفع المؤسسة إلى توسيع هذا الدور وتشكيل فرق متخصصة من أكثر من مسؤول، لضمان تقديم الدعم الكافي للموظفين، وإتاحة الوقت لهم للتجربة والتعلم قبل بدء التشغيل الفعلي للأنظمة الجديدة.
وتطورت هذه الوظيفة مع الوقت لتصبح منظومة متكاملة لإدارة الجاهزية داخل مراكز الاتصال، حيث تشمل مهامها تحديد طبيعة التغييرات وتوقيتها، وإعداد برامج التدريب، وتحديد الفئات المتأثرة، وإنشاء قنوات مستمرة لتلقي الملاحظات، بالإضافة إلى قياس مدى جاهزية الموظفين ومستوى تفاعلهم.
وقد انعكس هذا التوجه بشكل إيجابي على أداء المؤسسة، حيث سجلت أعلى معدلات تفاعل للموظفين رغم كثافة التغييرات التي تم تنفيذها، وهو ما يعكس نجاح هذا النموذج في تحقيق التوازن بين التطوير التكنولوجي واحتياجات العنصر البشري.
كما أسهم هذا الدور في خلق مسارات وظيفية جديدة داخل مراكز الاتصال، حيث أتاح الفرصة أمام بعض الموظفين للانتقال إلى أدوار تجمع بين المهارات التنظيمية والتواصلية، ما يدعم خطط التطوير المهني ويعزز من استقرار الكوادر داخل المؤسسة.
وفي ضوء التوسع المتوقع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، يُنتظر أن يزداد الاعتماد على هذا النوع من الوظائف، لضمان جاهزية الموظفين ليس فقط من الناحية الفنية، بل أيضًا من الناحية النفسية، بما يسهم في تحقيق تحول رقمي أكثر استدامة وفعالية.



