كيف يمكن تحويل تيم ليدر ضعيف إلى قائد فريق ناجح؟
في ظل التحديات المتزايدة داخل بيئات العمل، كثيرًا ما يواجه المديرون مشكلة وجود قائد فريق لا يحقق الأداء المطلوب.
لكن الخبراء يؤكدون أن تحويل “قائد ضعيف” إلى “قائد فعّال” ليس أمرًا مستحيلًا، بل يحتاج إلى تشخيص دقيق، وتوجيه مدروس، ودعم متواصل.
في هذا الإطار، أجرت الكاتبة ميغان جونز حوارًا مع مجموعة من أبرز المتخصصين في قيادة فرق العمل: كاتي فورسايث، ماريا ماكان، مارتن تيزديل، ومات رايلي، للكشف عن أهم الخطوات الواجب اتخاذها لإعادة تأهيل قائد الفريق وتحسين أدائه.
الملاحظة أولًا دون أحكام مسبقة
يحذر الخبراء من التسرع في الحكم على قائد الفريق، وينصحون بأن تكون الخطوة الأولى هي مراقبته أثناء ممارسة دوره اليومي.
وتشمل المراقبة طريقة تعامله مع فريقه، والأنظمة التي يستخدمها، والوقت الذي يخصصه لجلسات التدريب، ومدى استثماره لاجتماعات الفريق، إلى جانب مظهره وسلوكه العام.
ويشير المتخصصون إلى أهمية جمع ملاحظات دقيقة حول سلوكه المهني، وربما الاستعانة بزميل آخر لتقييمه من منظور مختلف قبل اتخاذ أي قرار.
هل المشكلة فعلًا ضمن نطاق سيطرته؟
بعد جمع الملاحظات، تأتي الخطوة الأهم: تقييم ما إذا كان ضعف الأداء ناتجًا عن تقصير مباشر من قائد الفريق أم عن عوامل خارجة عن إرادته.
ويؤكد مارتن تيزديل، مؤسس مجتمع قادة الفرق، أن هناك العديد من الضغوط التي قد تعرقل أداء قادة الفرق، مثل كثافة المهام الإدارية، نقص التدريب، تعدد مؤشرات الأداء، ضعف التوجيه، مشكلات التكنولوجيا، أو غياب الدعم من الزملاء.
في المقابل، تشير كاتي فورسايث المدير العام لشركة “ريد ريكروتمنت” إلى أن التغييرات الاقتصادية وارتفاع التكاليف التشغيلية تدفع العديد من الشركات إلى تقليص أعداد قادة الفرق أو دمج بعض الأدوار، ما يضاعف حجم المسؤوليات على القائد ويؤدي إلى “اختناق وظيفي” ينعكس سلبًا على الأداء.
لذلك، قبل تحميل القائد المسؤولية، ينبغي على المديرين طرح سؤال جوهري:
“ما الذي نريد بالفعل من قادة الفرق القيام به؟”
التأكد من فهمه لدوره الحقيقي
في حال عدم وجود موانع تنظيمية أو ضغوط استثنائية، ينبغي التأكد من أن قائد الفريق يدرك طبيعة دوره ومسؤولياته بشكل واضح. فكثيرًا ما تتم ترقية الموظفين المتميزين إلى مناصب قيادية، لكن دون أن يمتلكوا تصورًا صحيحًا عن مهام القائد.
وتنصح ماريا ماكان، الشريكة المؤسِّسة في “نيوس ويف”، بفتح حوار مباشر مع القائد عبر سؤاله:
“ما الذي تعتقد أنك مسؤول عنه؟”، ثم الاستماع باهتمام قبل تصحيح المفاهيم الخاطئة.
الاستفادة من القادة المتميزين عبر نظام الزمالة
بعد تحديد نقاط الضعف، يوصي الخبراء بربط قائد الفريق الضعيف بزميل آخر يُجيد المهارات التي يحتاج إليها، بما يسمح له بالتعلم من الممارسة المباشرة داخل بيئة العمل.
ويشرح مات رايلي، المتخصص في أداء مراكز الاتصال، أنّ مرافقة قائد أكثر خبرة تساعد على نقل الممارسات المثلى بطريقة عملية، مع مراعاة تقديم الأمر بلطف دون إحراج القائد أو التقليل من قدراته.
التعامل مع المشكلات السلوكية فور ظهورها
في بعض الحالات، قد تكمن المشكلة في سلوكيات غير مهنية، مثل التعالي أو التعامل بحدة مع الفريق. وهنا يشدد الخبراء على ضرورة التدخل الفوري وإجراء حوار واضح وحازم حول ضرورة تعديل السلوك.
متابعة مستمرة لتقييم التحسن
عملية تطوير القائد ليست خطوة واحدة، بل مسارًا طويلًا يتطلب متابعة دائمة عبر اجتماعات دورية، ومراجعة لسجلات الأداء، وتقييم مباشر للطرق الجديدة التي بدأ ينتهجها في إدارة فريقه.
عندما لا يكون التغيير ممكنًا
ورغم كل الجهود، قد يفشل بعض القادة في التطور. وهنا يجب على الإدارة اتخاذ قرار واضح، سواء بنقل الشخص إلى وظيفة أخرى تتناسب مع قدراته—في حالة “الشخص المناسب في الدور غير المناسب”—أو بإنهاء العلاقة الوظيفية إذا ثبت أنه “الشخص غير المناسب للدور”.



