العراق يطرق أبواب التعهيد بخطوات حذرة.. والبنية التحتية والتقلبات السياسية أبرز التحديات
مع تصاعد الاهتمام العالمي بوجهات جديدة لتعهيد الخدمات وتكنولوجيا المعلومات، بدأ العراق يظهر على خريطة الأسواق الناشئة في هذا المجال، مدفوعًا بتوافر العمالة وانخفاض تكاليف التشغيل، إلا أن خبراء الصناعة يؤكدون أن الطريق أمامه لا يزال طويلاً بسبب تحديات البنية التحتية والتقلبات السياسية.
فؤاد: العراق مازالت في مرحلة مبكرة
قالت شيماء فؤاد، الرئيس التنفيذي لشركة “وينرز” لخدمات التعهيد، إن العراق ما زال في مرحلة مبكرة جدًا لدخول سوق التعهيد مقارنة بدول أخرى قطعت شوطًا كبيراً في المجال مثل مصر والمغرب وتونس والأردن.
وأشارت إلى أن السوق العراقية يمتلك بعض المقومات الجاذبة، وعلى رأسها وفرة الموارد البشرية وانخفاض تكلفة التشغيل نسبيًا، وهو ما قد يمثل عنصر جذب محتمل للشركات العالمية والإقليمية.
لكنها لفتت في الوقت نفسه إلى أن العراق يواجه تحديات كبيرة تحول دون دخوله كمنافس حقيقي في الوقت الحالي، أبرزها ضعف البنية التحتية التكنولوجية وعدم استقرار خدمات الإنترنت، إلى جانب الأوضاع الأمنية والسياسية التي ما زالت غير مستقرة بشكل كامل، فضلًا عن غياب الحوافز الحكومية المنظمة، وهي عناصر أساسية تدعم نمو الصناعة في الأسواق الأكثر نضجًا.
وأضافت فؤاد أن العراق لا يُعتبر لاعبًا رئيسيًا بعد، لكنه بدأ يثير اهتمام بعض المستثمرين الباحثين عن وجهات بديلة منخفضة التكلفة.
غير أنها شددت على أن مصر ما زالت تتفوق بشكل واضح، حيث تمتلك بنية تحتية متطورة وكوادر بشرية مؤهلة وخبرة ممتدة في خدمة الأسواق العالمية، إلى جانب دعم حكومي قوي أسهم في تعزيز مكانتها كمركز رائد للتعهيد.
وعن احتمالات منافسة العراق لمصر في المستقبل، أوضحت فؤاد أن هذا الاحتمال ضعيف جدًا على المدى القصير “3 – 5 سنوات”، بينما قد يظهر العراق كمنافس إقليمي في بعض الخدمات منخفضة التكلفة على المدى المتوسط “5 – 10 سنوات” إذا نجح في الاستثمار في التعليم وتدريب اللغات والتكنولوجيا وحقق مزيدًا من الاستقرار.
أما على المدى الطويل، فرجحت فؤاد أن تظل مصر محتفظة بريادتها الإقليمية بفضل خبرتها وتنوع خدماتها، فيما قد يمثل العراق خيارًا إضافيًا للشركات الباحثة عن تنويع وجهات التعهيد مع الاستفادة من ميزة التكلفة الأرخص.

السبكي: يجب على الشركات المصرية استكشاف الفرص الاستثمارية في بغداد
دعا الدكتور أحمد السبكي ، عضو مجلس الإدارة، رئيس محور تنمية الأعمال الدولية في غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالاتحاد العام للصناعات، شركات خدمات التعهيد ومراكز الاتصال المصرية لاسكتشاف الفرص الاستثمارية الواعدة وحجم السوق وطبيعة المنافسين ، بالإضافة إلي قياس مدي قوة شبكة البنية التحتية للاتصالات ومستويات رواتب الموظفين ، فضلا عن مدي توافر الموارد البشرية المؤهلة في دولة العراق.
وأوضح السبكي أن السوقين العراقية والليبية بها فرص استثمارية واعدة للشركات المصرية إلا أن الظروف الاقتصادية والسياسية في بغداد أكثر نضجا من طرابلس، ويمكن تصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات إليهما من مصر.

وأكد أن مصر والعراق تربطتهما علاقة تاريخية منذ قدم الأزل خاصة وأنهما من أوائل الحضارات التي عرفها التاريخ ، معتبرا أن العلاقات الاقتصادية والسياسية الحالية بين الدولتين هي نمط مثالي للتعامل بين دولتين عربيتين شقيقتين.
وتابع قائلا : لمسنا عمق هذه العلاقة في حفاوة استقبال الوفد المصري الذي ضم 22 شركة تكنولوجيا في مطار بغداد الدولي للمشاركة في فعاليات معرض آيتكس العراق خلال الفترة من 25 إلي 28 سبتمبر الماضي وحتي عودة البعثة إلي القاهرة مرة أخري .
ورأى أن من أهم التحديات التنظيمية التي ستواجه الشركات المصرية عند قرار التوسع في السوق العراقية هي إجراءات الحصول على تأشيرة دخولها ، لافتًا إلى أن الغرفة ستتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات الذراع التنفيذية التابعة لوزارة الاتصالات بإيجاد الحلول المناسبة من خلال تدخل أجهزة الدولة وبالأخص وزارة الخارجية بهدف تذليل أي عقبات إدارية أخري قد تواجه الشركات المصرية.



