أخبار وتقاريرالرئيسية

شركات التعهيد في سباق مع الزمن لتأمين الكفاءات المطلوبة للنمو

في الوقت الذي تتسابق فيه الشركات العالمية على التوسع في خدمات التعهيد ونقل المزيد من العمليات التشغيلية والتكنولوجية إلى الأسواق منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، تبرز مصر كواحدة من أبرز الوجهات الإقليمية الجاذبة للاستثمارات في هذا القطاع، مدعومة بوفرة الكوادر البشرية والبنية التحتية الرقمية والدعم الحكومي المتزايد.

لكن مع تسارع وتيرة النمو وتدفق استثمارات جديدة من كبرى الشركات العالمية، يطرح السوق سؤالاً محورياً: هل تواجه شركات التعهيد في مصر أزمة حقيقية في نقص الكفاءات القادرة على تلبية الطلب المتزايد؟

وتأتي هذه التساؤلات في ظل المنافسة المتصاعدة بين الشركات العاملة في مجالات مراكز الاتصال وخدمات تجربة العملاء وتطوير البرمجيات والتعهيد التكنولوجي على استقطاب الموظفين المؤهلين، خاصة أصحاب المهارات الرقمية المتقدمة ومتعددي اللغات، بالتزامن مع توسع خطط التوظيف وافتتاح مراكز تشغيل جديدة في مختلف المحافظات.

ورغم أن مصر تضخ سنوياً مئات الآلاف من الخريجين إلى سوق العمل، فإن التحولات السريعة التي يشهدها القطاع تفرض متطلبات جديدة تتجاوز المؤهلات التقليدية، لتشمل مهارات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والحوسبة السحابية، إلى جانب إتقان اللغات الأجنبية التي أصبحت إحدى الركائز الأساسية لصناعة التعهيد الحديثة.

وفي المقابل، تؤكد شركات القطاع أن التحدي لا يتعلق بندرة المواهب بقدر ما يرتبط بسرعة تأهيلها وتجهيزها لتلبية احتياجات سوق يتغير بوتيرة غير مسبوقة، خاصة مع توجه مصر للتحول إلى مركز عالمي لتصدير الخدمات الرقمية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في صناعة التعهيد.

الشاذلي:مصر تمتلك مخزوناً كبيراً من المواهب..لكن السوق يحتاج إلى مهارات أكثر تخصصاً

قال شادي الشاذلي، رئيس قطاع الموارد البشرية بشركة ايزون إكسبرينس، إن قطاع التعهيد في مصر لا يواجه أزمة نقص كفاءات بالمعنى التقليدي، بقدر ما يواجه تحدياً يتمثل في تسارع نمو الطلب على العمالة المتخصصة بوتيرة تفوق سرعة تأهيل وتطوير المواهب اللازمة لتلبية احتياجات السوق.

وأوضح الشاذلي أن صناعة التعهيد تشهد توسعاً غير مسبوق مدفوعاً باستثمارات الشركات العالمية وخطط الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي لخدمات التعهيد والتصدير الرقمي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حدة المنافسة بين الشركات على استقطاب الكفاءات المؤهلة.

وأضاف أن السوق المصرية لا تزال تمتلك قاعدة قوية من المواهب الشابة، حيث ينضم سنوياً أكثر من 667 ألف خريج إلى سوق العمل، فضلاً عن تمتع مصر بميزة تنافسية تتمثل في توافر الكفاءات متعددة اللغات مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة. وأشار إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في مواءمة المهارات مع المتطلبات المتغيرة للسوق، خاصة في مجالات التكنولوجيا الرقمية واللغات المتخصصة.

شادي الشاذلي رئيس قطاع الموارد البشرية في شركة ايزون اكسبرينس

وأكد الشاذلي أن الطلب على المبرمجين والمتخصصين في التكنولوجيا يشهد نمواً متواصلاً، لا سيما في مجالات تطوير البرمجيات، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، مشيراً إلى أن وظائف تطوير البرمجيات تستحوذ على الحصة الأكبر من الفرص التقنية المتاحة في السوق المصرية.

وأشار إلى أن اللغات الأجنبية لا تزال تمثل أحد أهم محركات التوظيف في قطاع خدمات التعهيد وتجربة العملاء، خاصة اللغات الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية، مع استمرار ارتفاع الطلب على الكفاءات متعددة اللغات القادرة على تقديم خدمات عالمية انطلاقاً من مصر.

وفيما يتعلق بدور المؤسسات التعليمية، أوضح الشاذلي أن الجامعات المصرية تؤدي دوراً محورياً في توفير قاعدة كبيرة من الخريجين، إلا أن سد الفجوة المهارية يتطلب تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية. وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في المبادرات الحكومية الهادفة إلى تنمية المهارات الرقمية واللغوية ومهارات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها مبادرات “مصر الرقمية” وبرنامج “Digilians” وغيرها من برامج بناء القدرات التي تنفذها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع القطاع الخاص.

وأشار إلى أن نموذج “التدريب من أجل التوظيف” أصبح من أكثر الحلول فاعلية واستدامة في دعم القطاع، نظراً لدوره في تحويل الخريجين والباحثين عن فرص عمل إلى كوادر مؤهلة للانضمام مباشرة إلى سوق التعهيد.

وتوقع الشاذلي أن يتركز الطلب خلال عام 2026 على مجموعة من الوظائف الرئيسية تشمل متخصصي خدمة العملاء وتجربة العملاء متعددة اللغات، ومطوري البرمجيات، ومهندسي الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، ومتخصصي الأمن السيبراني والحوسبة السحابية، وخبراء التحول الرقمي والأتمتة، وفرق الدعم الفني المتقدمة وخدمات تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى وظائف إدارة العمليات وتحسين تجربة العملاء المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل سوق العمل في قطاع التعهيد سيكون لصالح الكفاءات التي تجمع بين المهارات التقنية وإتقان اللغات الأجنبية والقدرة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المهارات الإنسانية التي ستظل عنصراً أساسياً في تقديم تجربة عملاء متميزة على المستوى العالمي.

جميعي: نعاني من فجوة في الكفاءات القادرة علي الالتحاق بسوق العمل

قال محمد جميعي، مدير العمليات بشركة كونستريكس بالإسكندرية، إن سوق خدمات التعهيد في مصر يشهد خلال عام 2026 مرحلة نمو استثنائية مدفوعة بالتوسع المستمر في استثمارات الشركات العالمية وخطط الدولة لزيادة صادرات القطاع، إلا أن التحدي الرئيسي لم يعد مرتبطًا بأعداد الخريجين بقدر ارتباطه بجاهزية الكفاءات المطلوبة لسوق العمل.

وأوضح جميعي أن السوق لا يواجه أزمة في حجم المعروض من المواهب، وإنما يواجه فجوة واضحة في الكفاءات القادرة على الالتحاق بالعمل بشكل فوري وتلبية احتياجات الشركات المتسارعة، خاصة مع تزايد أعداد مراكز الخدمات العالمية العاملة في مصر.

وأضاف أن الطلب على الكوادر المؤهلة تجاوز مرحلة النمو التقليدي ليصل إلى مستويات مرتفعة للغاية، لافتًا إلى أن المتحدثين باللغات الأجنبية يمثلون أحد أهم عناصر التوظيف في الوقت الحالي. وأشار إلى أن اللغتين الإنجليزية والفرنسية أصبحتا من المتطلبات الأساسية للقطاع، بينما تشهد اللغات النادرة مثل الألمانية والهولندية واللغات الإسكندنافية واليابانية طلبًا متزايدًا من الشركات التي تستهدف التوسع في الأسواق الأوروبية انطلاقًا من مصر.

وفيما يتعلق بالوظائف التقنية، أكد جميعي أن احتياجات السوق لم تعد تقتصر على مطوري البرمجيات التقليديين، بل امتدت لتشمل مهندسي البيانات، ومتخصصي الحوسبة السحابية، وخبراء الذكاء الاصطناعي، ومهندسي البرمجيات المدمجة المرتبطة بصناعات السيارات والتطبيقات الصناعية الحديثة.

محمد جميعي يغادر منصبه كمدير "آي جي تي سوليوشنز" في مصر
محمد جميعي مدير العمليات في كونستريكس بالإسكندرية

وأشار إلى أن المنافسة بين الشركات على استقطاب الكفاءات أصبحت أكثر حدة خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات الأجور والمزايا الوظيفية، خاصة مع دخول شركات عالمية كبرى تعتمد على إيرادات وعقود مقومة بالدولار، الأمر الذي رفع سقف الرواتب في العديد من التخصصات التقنية واللغوية.

وأضاف أن السوق يشهد أيضًا زيادة في معدلات انتقال الموظفين بين الشركات، خصوصًا أصحاب المهارات النادرة، حيث يتلقى بعض العاملين عروضًا مالية أعلى بفترات قصيرة من تعيينهم، وهو ما يدفع الشركات إلى تطوير استراتيجيات جديدة للحفاظ على كوادرها.

وأوضح جميعي أن الشركات لم تعد تعتمد على الرواتب فقط كأداة لجذب الموظفين، بل أصبحت تقدم حزم مزايا متكاملة تشمل الحوافز طويلة الأجل، وبرامج الرعاية الصحية، وفرص التطور المهني، بالإضافة إلى تطبيق أنظمة العمل الهجين والمرن للحفاظ على استقرار فرق العمل واستمرارية التشغيل.

وأكد أن الجامعات المصرية تواصل تخريج أعداد كبيرة من الشباب سنويًا، إلا أن بعض المهارات العملية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، خاصة مهارات التواصل واللغات الأجنبية والقدرة على العمل داخل بيئات العمل العالمية الحديثة.

وأشار إلى أن المبادرات التدريبية التي تنفذها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، إلى جانب برامج المعهد القومي للاتصالات ومعهد تكنولوجيا المعلومات ومراكز إبداع مصر الرقمية، تلعب دورًا محوريًا في تأهيل الكوادر المطلوبة لسوق العمل، موضحًا أن هذه البرامج ساهمت بشكل ملموس في تقليص الفجوة بين التعليم الأكاديمي واحتياجات الشركات الفعلية.

واختتم جميعي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ما زالت تمتلك واحدة من أكبر قواعد المواهب في المنطقة، وأن التحدي الحقيقي خلال السنوات المقبلة يتمثل في تسريع وتيرة التدريب والتأهيل المتخصص لمواكبة النمو المتسارع في الطلب العالمي على خدمات التعهيد والتكنولوجيا المصدرة من السوق المصرية.

مسئول بشركة تعهيد:منافسة محتدمة على أصحاب المهارات التقنية

قال مسئول تنفيذي بإحدى شركات التعهيد العالمية العاملة في مصر إن السوق يشهد نموًا مستمرًا في أعداد الخريجين والمتخصصين القادرين على تلبية احتياجات القطاع.

وأضاف أن الطلب على الكفاءات التقنية، خاصة المبرمجين ومهندسي البرمجيات ومتخصصي الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، يشهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الحالية، بالتوازي مع زيادة الطلب على المتحدثين باللغات الأجنبية، وعلى رأسها الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية، لدعم توسعات مراكز الخدمات العالمية العاملة من مصر.

وأشار إلى أن التوسع الكبير الذي تشهده شركات التعهيد والتكنولوجيا أدى إلى منافسة قوية على استقطاب أفضل الكفاءات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستويات الأجور والمزايا الوظيفية.

وقال: “نحن لا نواجه نقصًا في المواهب بقدر ما نشهد سباقًا بين الشركات للحصول على أفضل العناصر المتاحة في السوق، خاصة في التخصصات التقنية واللغات النادرة”.

وأكد أن مصر ما زالت تمتلك ميزة تنافسية قوية بفضل قاعدة الخريجين الكبيرة وتنوع المهارات واللغات، لافتًا إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في تسريع برامج التدريب والتأهيل لمواكبة النمو المتزايد في الطلب من العملاء العالميين، وليس في نقص الكفاءات نفسها.

نشرة تعهيد

كن أول من يعرف الاخبار الحصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى