أخبار وتقاريرالرئيسية

«واحة كونكت» تكشف مستقبل صناعة التعهيد..الآلة تتقدم والموظف يعيد تعريف دوره

في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم العوامل التي تعيد تشكيل ملامح العديد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع خدمة العملاء وصناعة التعهيد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الوظائف التقليدية، وحدود تأثير التكنولوجيا على سوق العمل، ومدى قدرة العنصر البشري على الحفاظ على مكانته في ظل هذا التقدم التقني المتسارع.

هذا الملف كان محور نقاش جلسة “مستقبل التعهيد في عصر الذكاء الاصطناعي”، التي أدارها محمد علاء الدين، الشريك المؤسس لمنصة تعهيد، ضمن فعاليات النسخة الخامسة من “واحة كونكت” التي أطلقتها واحات السليكون للمناطق التكنولوجية داخل المنطقة التكنولوجية بمدينة بني سويف الجديدة

شارك في فعاليات الجلسة التي عقدت الأربعاء الماضي مجموعة من قيادات القطاع، من بينهم شيماء عبد العزيز، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة GoChat247، وسعيد رياض، الرئيس التنفيذي لشركة سكاي سي إكس، ومحمود سلامة، مدير التشغيل بشركة أورا كوميونيكيشن، وخالد نمر، رئيس القطاع الإداري وإدارة المرافق بشركة إيزون إكسبيرينس

وشهدت الجلسة حضورًا واسعًا من طلاب الجامعات والعاملين بقطاع مراكز الاتصال، إلى جانب عدد من خبراء التكنولوجيا وممثلي الجهات الحكومية ورواد الأعمال، حيث دار النقاش حول التحولات الجذرية التي يشهدها قطاع التعهيد، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تعريف نماذج الأعمال، مع التأكيد على أن هذه التكنولوجيا لا تمثل تهديدًا مباشرًا للوظائف، بل تمثل مرحلة جديدة في تطور الصناعة.

شيماء عبد العزيز:الخدمات الصوتية ستصمد أطول.. ولدينا فرصة لإعادة تأهيل الكوادر

أكدت شيماء عبد العزيز أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر بشكل مباشر على مختلف الصناعات، إلا أن قطاع خدمة العملاء سيكون الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتماده على التفاعل المستمر مع العملاء.

وأوضحت شيماء أن الأنظمة الذكية أصبحت قادرة على التعامل مع المهام الأساسية مثل الرد على الأسئلة المتكررة، وهو ما كان يستهلك وقتًا وجهدًا كبيرين من الموظفين، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هناك جوانب إنسانية لا يمكن الاستغناء عنها، مثل التعاطف والقدرة على فهم مشاعر العملاء، وهي مهارات يتمتع بها العنصر البشري، وخاصة الموظف المصري، الذي يمتلك قدرة على الارتجال والتفاعل الإنساني يصعب على الآلة تقليدها.

وأضافت أن التأثير الكامل للذكاء الاصطناعي على الخدمات الصوتية قد يستغرق وقتًا أطول مقارنة بالخدمات النصية، ما يمنح الشركات فرصة لإعادة تأهيل كوادرها البشرية وتطوير مهاراتهم بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح أداة داعمة لتحسين جودة الخدمة وليس بديلًا عن الإنسان.

سعيد رياض: الذكاء الاصطناعي يمثل امتدادًا طبيعيًا لتطور صناعة التعهيد

وأوضح سعيد رياض أن الذكاء الاصطناعي يمثل امتدادًا طبيعيًا لتطور قطاع التعهيد، الذي مر بمراحل متعددة بدأت بمراكز الاتصال التقليدية، ثم تطورت إلى صناعة متكاملة لتعهيد العمليات التجارية، مشيرًا إلى أن كل مرحلة من هذه المراحل كانت مصحوبة بتغيرات في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.

وشبّه رياض تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ببرامج مثل “إكسل”، موضحًا أنه أداة تعزز كفاءة العمل وتساعد في اتخاذ القرار، لكنها لا يمكن أن تحل محل العنصر البشري بشكل كامل، مؤكدًا أن الوظائف التي ستتأثر هي تلك التي تعتمد على التكرار والحفظ، بينما ستظهر وظائف جديدة تتطلب مهارات تحليلية وإبداعية أعلى.

خالد نمر: التحدي الحقيقي ليس في التكنولوجيا..بل في تغيير عقلية المؤسسات

وأشار خالد نمر إلى أن الذكاء الاصطناعي يمنح الشركات قدرات غير مسبوقة على تحليل البيانات الضخمة، وبناء نماذج تشغيلية أكثر دقة وكفاءة، ما يسهم في خفض التكاليف وزيادة الإنتاجية.

لكنه أكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في قدرة المؤسسات على تبني هذا التغيير، وتغيير العقلية التقليدية لدى العاملين. وأوضح أن نجاح التحول الرقمي يتطلب استثمارًا حقيقيًا في تدريب الكوادر البشرية، وتطوير مهاراتهم بما يتناسب مع الأدوات الجديدة، مشيرًا إلى أن مقاومة التغيير تمثل أحد أكبر العوائق أمام تحقيق الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي.

محمود سلامة:الأنظمة الذكية تدعم الموظف لحظيًا وتحسن جودة الخدمة

وقدم محمود سلامة رؤية متكاملة لما وصفه بـ”المعادلة الذهبية” لمستقبل القطاع، والتي تقوم على التكامل بين الإنسان والآلة، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يعمل حاليًا كمساعد ذكي يدعم الموظف في أداء مهامه، حيث يمكنه تحليل مشاعر العملاء أثناء المكالمات في الوقت الفعلي، وتنبيه الموظف في حال وجود استياء أو توتر، بل وتقديم اقتراحات فورية للتعامل مع الموقف، وهو ما يسهم في تحسين جودة الخدمة وتعزيز تجربة العملاء.

وأشار المشاركون إلى أن التنافس في سوق التعهيد لم يعد قائمًا فقط على خفض التكاليف، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على تقديم قيمة مضافة للعملاء، من خلال استخدام التكنولوجيا لتحليل البيانات وتقديم حلول ذكية تساعد الشركات على تحسين أدائها وزيادة مبيعاتها، وهو ما يحول العلاقة بين مقدم الخدمة والعميل من علاقة تقليدية قائمة على “البيع” إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

كما أكدوا أن تحقيق النجاح في هذا التحول يتطلب الاعتماد على ثلاثة عناصر رئيسية تتمثل في العنصر البشري، والعمليات، والتكنولوجيا، حيث يمثل الإنسان المحرك الأساسي لأي عملية تطوير، بينما تسهم العمليات المرنة في استيعاب التغيرات، وتوفر التكنولوجيا الأدوات اللازمة لتحقيق الكفاءة والابتكار.

وشدد المشاركون على أن الاستثمار في تطوير المهارات لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة حتمية، سواء بالنسبة للشركات أو الأفراد، حيث يتطلب سوق العمل الحديث الجمع بين التخصص الأكاديمي والمهارات العملية، مثل التفكير النقدي والقدرة على التعلم المستمر، في ظل التغير السريع في الأدوات والتقنيات.

وفي سياق متصل، أشاروا إلى أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي في مجال التعهيد والذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل توافر كوادر بشرية متميزة، إلى جانب التوسع في البنية التحتية التكنولوجية، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار الاستثمار في التعليم والتدريب، إلى جانب نشر ثقافة الابتكار داخل المؤسسات.

واجمع المشاركون في ختام الجلسة على أن قطاع خدمة العملاء يقف على أعتاب مرحلة جديدة، تتغير فيها طبيعة الأدوار بشكل جذري، حيث تتولى الأنظمة الذكية المهام الروتينية، بينما يركز العنصر البشري على تقديم قيمة مضافة تعتمد على الإبداع والتفكير والتحليل والتفاعل الإنساني، وهو ما يؤكد أن مستقبل الصناعة لن يقوم على الاستبدال، بل على التكامل بين الإنسان والتكنولوجيا.

نشرة تعهيد

كن أول من يعرف الاخبار الحصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى