أخبار وتقاريرالرئيسية

هل ستتغير أولويات التوظيف والتدريب في مراكز الاتصال بمصر خلال 2026؟

يبدو أن عام 2026 سيكون عامًا حافلًا بالتغيرات الجوهرية في سوق التعهيد ومراكز الاتصال بالسوق المحلي، مع توقعات الخبراء بتحول واضح في طبيعة الطلب على الكوادر البشرية.

فلم يعد التركيز مقتصرًا على تقديم خدمات دعم تقليدية عبر المكالمات الهاتفية، بل سيمتد ليشمل خدمات رقمية متكاملة تعتمد على التفاعل عبر الدردشة الحية، تطبيقات الويب، ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأكد الخبراء الذين تحدثت معهم نشرة “تعهيد” أن القطاعات الأكثر طلبًا ستشمل خدمة العملاء الرقمية ،التكنولوجيا ومنصات البرمجيات كخدمة SaaS، التجارة الإلكترونية، الخدمات المالية والتأمين، وكذلك الخدمات الصحية عن بُعد Telehealth.

وبجانب ذلك، يشهد السوق تغيرًا في طبيعة المهارات واللغات المطلوبة، مع تزايد الطلب على كوادر متخصصة تمتلك قدرات تقنية عالية وفهمًا عميقًا للمنتجات والخدمات، إلى جانب إتقان اللغات الإنجليزية، الإسبانية، العربية الفصحى واللهجات المحلية، وبعض اللغات الأوروبية مثل الفرنسية والألمانية، خاصة في التعامل مع العملاء الدوليين.

 كما أصبح التدريب المستمر واكتساب المهارات الرقمية المتقدمة شرطًا أساسيًا لضمان قدرة العاملين على تلبية متطلبات السوق المتغيرة ومواكبة التطورات التكنولوجية.

محفوظ:الابتكار في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي المستقبل

قال المهندس عمرو محفوظ، الرئيس التنفيذي لشركة الدلتا للأنظمة الإلكترونية والرئيس السابق لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، إنه لابد أن يعاد تشكيل مفهوم الكول سنتر وتقليل أساليب العمل التقليدية.

وأوضح محفوظ أن السنوات المقبلة لن تعتمد على توفير كوادر بشرية وبيع الوقت فقط، بل ستشهد توجهًا واضحًا نحو تقديم منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة عالية، تلبي احتياجات السوق المحلي والإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن التطور يتطلب رفع مهارات العاملين في مجالات التكنولوجيا الرقمية، وإدارة مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح الكفاءات التقنية أكثر أهمية من اللغات الأجنبية التقليدية مثل الألمانية والفرنسية.

كما شدد على ضرورة التركيز على تصدير منتجات جاهزة مثل البرمجيات، إلى جانب الاستثمار في صناعة الإلكترونيات وتصميم الشرائح والرقائق، بما يعزز القدرة التنافسية للقطاع ويزيد من قيمته المضافة.

وأكد محفوظ أن جذب الشركات العالمية المتخصصة في التقنيات المتقدمة يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة مصر في سوق التعهيد، وتحويله من مجرد تقديم خدمات دعم تقليدية إلى إنتاج حلول رقمية متكاملة.

وأضاف أن هذا التحول سيسهم في تطوير الكوادر المحلية، وفتح فرص استثمارية جديدة، ودفع الابتكار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، بما يضمن نمو القطاع بشكل مستدام ويعزز قدرته التنافسية على المستوى الدولي.

الكيكي: الشركات ستتجه للتوظيف النوعي وليس الكمي

قال محمد الكيكي،مدير شركة ساذرلاند العالمية في مصر والإمارات ، إن 2026 سيشهد تغييرا في شكل الطلب علي كوادر خدمات التعهيد ومراكز الكول سنتر بسبب تنامي التحول الرقمي واعتماد الشركات بشكل أوسع علي التكنولوجيا في تحسين تجربة المستخدمين .

وأوضح الكيكي أن قطاع الاتصالات والتكنولوجيا سيظل في صدارة الأنشطة الأعلي طلبا لخدمات التعهيد بمصر إلا أنه سيتجه للتركيز علي خدمات الدعم الفني المتقدم وتجربة العملاء متعددة القنوات، وليس مجرد المكالمات التقليدية ، يليه الخدمات المالية لاسيما مع توسع المحافظ الرقمية والبنوك الإلكترونية وارتفاع معدلات الإقبال علي خدمات دعم العملاء وضمان الامتثال ومكافحة الاحتيال.

محمد الكيكي مدير شركة ساذرلاند مصر والإمارات

وأضاف أن قطاع التجارة الإلكترونية واللوجستيات يأتي في المركز الثالث ، يعقبه الرعاية الصحية والخدمات الطبية الرقمية خصوصا دعم المرضي وشركات التأمين وتقديم خدمات الاستشارات عن بعد ، ثم السفر والضيافة لاسيما مع عودة حركة السفر بقوة وزيادة الطلاب علي كوادر متعددة اللغات لإدارة الحجوزات وخدمة العملاء .

ولفتت إلي أن شركات القطاع ستتجه للبحث عن الموظفين الذين يمتلكون مهارات إدارة تجربة العميل وحل المشكلات بدلا من الالتزام حرفيا بالسكريبت الحرفي ، بالإضافة إلي قدرتهم علي التعامل مع أنظمة CRM وأدوات الذكاء الاصطناعي وبرامج الشات بوت وفهم أساسيات البيانات ومؤشرات الأداء .

ورجح استمرار استمرار الطلب على موظفي خدمة العملاء الناطقين باللغة الإنجليزية مع زيادة واضحة في الإلمانية والفرنسية والإسبانية وبعض اللغات الأوروبية الأخري الأقل انتشارا ، منوها أن العام الجاري سيشهد تركيز الشركات علي التوظيف النوعي وليس العددي مع إطلاق برامج تدريب قصيرة لكن أكثر تخصصا ومرتبطة بالواقع العملي ، إلي جانب استحداث مسارات وظيفية جديدة مبنية علي المهارة والأداء وليس عدد سنوات الخبرات ، وأخيرا مزيد من التعاون بين شركات التعهيد والعملاء في تصميم الخدمة نفسها.

فؤاد: 5 قطاعات مرشحة لقيادة الطلب علي كوادر الكول سنتر

قالت شيماء فؤاد، الرئيس التنفيذي لشركة «وينرز» لخدمات التعهيد، إن عام 2026 سيشهد تحولات واضحة في خريطة القطاعات الأعلى طلبًا لكوادر التعهيد والكول سنتر، مدفوعة بالتوسع المتسارع في الخدمات الرقمية واعتماد الشركات على قنوات تواصل غير تقليدية مع العملاء.

وأوضحت فؤاد أن خدمة العملاء الرقمية (Digital CX) تتصدر قائمة القطاعات الأسرع نموًا، في ظل انتقال جزء كبير من تفاعل العملاء إلى القنوات الرقمية، مثل الدردشة الحية، والرسائل عبر منصات التواصل الاجتماعي، والدعم من خلال التطبيقات والمواقع الإلكترونية.

وأشارت إلى أن الطلب لم يعد يتركز فقط على المكالمات الصوتية، بل أصبح يميل بشكل أكبر إلى التفاعل النصي السريع والفعّال.

وأضافت أن قطاع التكنولوجيا ومنصات البرمجيات كخدمة (SaaS) يمثل أحد أبرز محركات الطلب على كوادر التعهيد، خاصة مع التوسع في حلول الحوسبة السحابية وأدوات العمل عن بُعد، وهو ما يرفع الحاجة إلى فرق دعم فني متخصصة في الصيانة والتحديث، إلى جانب تهيئة ومساندة العملاء الجدد خلال مراحل الاستخدام الأولى.

وفيما يخص التجارة الإلكترونية، أكدت فؤاد أن النمو المتواصل في هذا القطاع ينعكس مباشرة على الطلب على خدمات ما بعد البيع، مثل تتبع الطلبات، وإدارة المرتجعات، ودعم أنظمة الدفع الإلكتروني، بما يفرض على شركات التعهيد تطوير قدراتها التشغيلية والتقنية.

كما لفتت إلى أن الخدمات المالية والتأمين باتت من القطاعات الأكثر اعتمادًا على مراكز الدعم الخارجية، في ظل تشديد الأطر التنظيمية واحتدام المنافسة، ما يدفع الشركات إلى البحث عن حلول تعهيد أكثر مرونة وسرعة.

وأشارت أيضًا إلى تنامي الطلب في قطاع الخدمات الصحية عن بُعد (Telehealth)، مع ازدياد الاعتماد على الاستشارات الرقمية، وهو ما يخلق احتياجًا متزايدًا لفرق دعم متخصصة في إدارة مواعيد المرضى والرد على استفسارات التأمين.

وعلى مستوى المهارات واللغات، أوضحت فؤاد أن المرحلة المقبلة ستشهد طلبًا أكبر من السنوات السابقة على اللغة الإنجليزية بمستوى احترافي، والإسبانية خاصة في أسواق الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، إلى جانب العربية الفصحى واللهجات المحلية، فضلًا عن بعض اللغات الأوروبية مثل الفرنسية والألمانية في الخدمات العابرة للحدود.

وفيما يتعلق بسياسات التوظيف والتدريب، أكدت أن توسع القطاعات عالية النمو فرض ما يُعرف بـ«التوظيف المبكر للفهم التقني (Shift-left)»، حيث باتت شركات التعهيد تميل لتوظيف كوادر أكثر قربًا من فهم المنتج نفسه، مع اعتماد أقل على السيناريوهات التقليدية.

وأضافت أن التدريب المستمر أصبح شرطًا أساسيًا، من خلال برامج دورية على الأدوات الرقمية، وتقييمات أداء منتظمة، ومحاكاة واقعية لحالات العملاء، لضمان جودة الخدمة واستدامتها.

شيماء فؤاد
شيماء فؤاد

نشرة تعهيد

كن أول من يعرف الاخبار الحصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى