كيف يؤدي ضعف التواصل الداخلي إلى تراجع الأداء وارتفاع معدلات الاستقالات؟
يُعد التواصل الداخلي الواضح والمتسق حجر الأساس لأي مركز اتصال عالي الأداء، ورغم ذلك، يقع كثير من مديري مراكز الاتصال – حتى أصحاب الخبرة – في أخطاء متكررة في التواصل، تؤدي إلى ارتباك الموظفين، وإحباط العملاء، وتراجع الكفاءة التشغيلية.
وفي هذا السياق، استطلعت callcentrehelper آراء مجموعة من خبراء واستشاريي مراكز الاتصال وتجربة العملاء، من بينهم جيريمي واتكين، أليكس ماكونفيل، جاري جورملي، مايكل كلارك، نيفيل دوتي، آدم بولكي، جيم ريمباخ، وجون إدواردز، لرصد أبرز مطبات التواصل التي ينبغي على مديري مراكز الاتصال تجنبها.
العبوس عند مقاطعة الموظفين بالأسئلة المهمة
يرى جيريمي واتكين، مدير تجربة العملاء والدعم بشركة NumberBarn، أن إتاحة الوصول للمدير وسهولة التواصل معه أمر حاسم، خاصة لمن لا يعملون في الصفوف الأمامية.
ويؤكد أن إظهار الضيق أو الانزعاج عند طرح الموظفين لأسئلتهم – حتى لو تكررت – يضر بالعمل، موضحًا أن حرمان الموظف من المعلومة الصحيحة ينعكس سلبًا على أدائه وعلى تجربة العميل في الوقت نفسه.
تنفيذ التغييرات دون شرح الأسباب الحقيقية وراءها
يشير أليكس ماكونفيل، مستشار مراكز الاتصال ومؤلف كتاب Diary of a Call Centre Manager، إلى أن غياب شرح “لماذا” يتم اتخاذ قرارات أو تغييرات معينة يخلق حالة من القلق وعدم الاستقرار داخل الفرق.
ويستشهد بتجربة واقعية لإنهاء تعاقد مع عميل غير مربح داخل شركة تعهيد، دون توضيح الأسباب للموظفين، ما أدى إلى مخاوف جماعية من فقدان الوظائف، رغم أن القرار كان في مصلحة العاملين.
ويؤكد أن التواصل الاستباقي كان كفيلًا بتحويل القرار إلى نقطة إيجابية بدلًا من أزمة داخلية.
تجاهل السلوكيات السلبية بحجة ضغط العمل
يؤكد جاري جورملي، مؤسس FAB Solutions، أن ضغوط العمل والتوتر تجعل بعض القادة يتغاضون عن سلوكيات خاطئة بدعوى “عدم وجود وقت”.
ويحذر من أن تأجيل المواجهة يؤدي إلى تراكم المشكلات، ثم انفجارها لاحقًا في جلسات التقييم الفردية، ما يخلق حالة من الدفاعية وفقدان الحافز لدى الموظفين، ويضعف العلاقات داخل فرق العمل.
ضياع الرسائل المهمة وسط زحام المحادثات الرقمية
يحذر مايكل كلارك، الشريك المؤسس لشركة CXTT Consulting، من الاعتماد المفرط على أدوات المحادثات الفورية مثل Microsoft Teams دون تنظيم.
ويروي تجربة داخل مركز اتصال يضم 450 موظفًا، حيث كانت هناك عشرات المحادثات المتزامنة وأكثر من 600 تعديل يومي على الجداول، ما أدى إلى إرهاق القادة، وضياع الرسائل الحيوية، وارتفاع معدلات الغياب والاستقالات.
افتراض أن “شخصًا آخر” أو “الذكاء الاصطناعي” سيتولى الأمر
يشدد نيفيل دوتي، مدير الشراكات والنمو، على خطورة الافتراض بأن الأنظمة الآلية أو الذكاء الاصطناعي تولت بالفعل مهمة ما، سواء كانت تدريب الموظفين أو متابعة رضاهم أو تحسين العمليات.
ويؤكد ضرورة تبني نموذج “الإنسان داخل الحلقة” (Human in the Loop)، خاصة في ظل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، حتى لا تضيع المسؤوليات بين البشر والأنظمة الذكية.
تأجيل التواصل وترك الموظفين يفسرون الأمور بأنفسهم
يرى آدم بولكي، مؤسس Alignment Advantage Group، أن انشغال القادة بإدارة التغيير يجعل التواصل آخر أولوياتهم، وهو ما يفتح الباب أمام الشائعات والافتراضات الخاطئة.
ويضرب مثالًا بمخاوف الموظفين من الذكاء الاصطناعي، حيث يؤدي تجاهل الحديث الصريح عن تأثير الأتمتة إلى خلق مقاومة داخلية، قد تصل إلى تعطيل مشروعات الذكاء الاصطناعي نفسها.
التعامل مع كل الرسائل بنفس الأسلوب
يشدد جيم ريمباخ، رئيس Call Centre Coach، على أن كل رسالة لها طبيعة مختلفة، سواء كانت معلوماتية، أو توجيهية، أو تعاونية، أو عاطفية.
ويؤكد أن تصنيف الرسائل واختيار الأسلوب المناسب لكل نوع هو السبيل لضمان الفهم والتنفيذ السريع وبناء الثقة داخل الفرق.
عقد اجتماعات بلا أجندة واضحة
ينتقد جون إدواردز، المدير التنفيذي لشركة The Lion Consultancy، عقد الاجتماعات دون جدول أعمال، مشيرًا إلى أن ذلك يؤدي إلى ضياع الوقت، وفقدان بعض الموظفين للمعلومات عند غيابهم.
ويقترح إرسال أجندة قبل الاجتماع بـ24 ساعة، وتنظيم جلسات متابعة قصيرة للغائبين، لضمان وضوح الرسائل وعدالة المعرفة بين الجميع.


