أخبار وتقاريرالرئيسية

شركات التعهيد تتسابق على «مواهب الصيف» للفوز بكوادر المستقبل

تحولت الإجازة الصيفية من مجرد فترة راحة للطلاب إلى موسم استراتيجي من كل عام تتنافس خلاله شركات التعهيد وخدمات الأعمال في مصر على استقطاب المواهب الشابة واكتشاف كوادر جديدة قادرة على تلبية الطلب المتزايد على العمالة المؤهلة.

ومع استمرار توسع القطاع وجذب استثمارات أجنبية جديدة، باتت الشركات تنظر إلى طلاب الجامعات والخريجين الجدد باعتبارهم أحد أهم روافد التوظيف المستقبلية، من خلال برامج تدريب وتأهيل مهني مكثفة تتيح لهم اكتساب الخبرات العملية والانخراط المبكر في بيئة العمل.

وتسعى شركات التعهيد إلى استغلال أشهر الصيف في بناء قاعدة من الكفاءات القادرة على العمل في مجالات خدمة العملاء، والدعم الفني، وتكنولوجيا المعلومات، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وغيرها من التخصصات التي تشهد نمواً متسارعاً. كما أصبحت فرص التدريب والعمل الجزئي أحد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الشركات لاختيار العناصر الأكثر تميزاً وتحويلها لاحقاً إلى موظفين دائمين، في ظل المنافسة المتزايدة على الكفاءات البشرية التي تمثل المحرك الرئيسي لنمو صناعة التعهيد المصرية.

وفي هذا السياق، أكد عدد من رؤساء شركات التعهيد أن الإجازة الصيفية أصبحت تمثل نافذة مهمة لردم الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل، فضلاً عن دورها في إعداد جيل جديد من الشباب يمتلك المهارات الرقمية واللغوية والمهنية اللازمة لدعم خطط الدولة الرامية إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي لصادرات خدمات التعهيد وتكنولوجيا المعلومات.

عبد الوهاب:”تيك سورس”تستثمر في شباب اليوم لبناء كوادر تقود الاقتصاد الرقمي غدا

قال الدكتور محمد عبد الوهاب، رئيس مجلس إدارة شركة تيك سورس لتطوير الأعمال، إن الإجازة الصيفية تمثل واحدة من أهم الفترات لاكتشاف الكفاءات الشابة وتأهيلها لسوق العمل، مؤكداً أن الشركة لا تنظر إلى الشباب باعتبارهم باحثين عن فرصة عمل مؤقتة فحسب، بل باعتبارهم نواة للكوادر المستقبلية التي يمكن أن تنضم إلى الشركة بشكل دائم.

وأوضح أن «تيك سورس» تكثف خلال فترة الصيف برامج التدريب والتأهيل العملي، وتمنح الشباب فرصة التعرف على بيئة العمل الحقيقية واكتساب المهارات المطلوبة في القطاعات الحديثة، مثل التعهيد وخدمة العملاء والتكنولوجيا والتحليل المالي وإدارة الأعمال، بما يسهم في إعداد جيل أكثر جاهزية لمتطلبات سوق العمل.

وأشار عبد الوهاب إلى أن الشركة تؤمن بأهمية توفير نماذج تشغيل مرنة تتناسب مع احتياجات الشباب خلال سنوات الدراسة، ولذلك تتيح فرصاً للتدريب والعمل بدوام جزئي في عدد من القطاعات، خاصة الوظائف المرتبطة بالمهارات الرقمية وخدمة العملاء والأعمال المكتبية والدعم التشغيلي.

الدكتور محمد عبد الوهاب رئيس مجلس إدارة شركة تيك سورس

وأضاف أن الهدف من هذه المبادرات لا يقتصر على الاستفادة من العنصر البشري، بل يمتد إلى منح الشباب فرصة حقيقية لبناء خبراتهم العملية مبكراً، بما يساعدهم على دخول سوق العمل بثقة أكبر بعد التخرج.

وأكد أن معيار اختيار المتدربين والعاملين الشباب لا يعتمد على انخفاض التكلفة، وإنما على قدرتهم على التعلم والتطور واكتساب المهارات الجديدة، مشدداً على أن الاستثمار في الشباب يمثل قيمة مضافة مستقبلية للشركة وللاقتصاد الوطني بشكل عام.

وأوضح رئيس مجلس إدارة «تيك سورس» أن الشركة ترحب بالشباب في مختلف المراحل التعليمية وفقاً لطبيعة الوظائف والمهام المتاحة، لافتاً إلى أن بعض الأعمال التشغيلية والإدارية المساندة يمكن أن يشارك فيها الطلاب بعد حصولهم على التدريب المناسب وبما يتوافق مع اللوائح المنظمة للعمل.

وأشار إلى أن الشركة تركز بصورة كبيرة على تنمية المهارات المهنية والشخصية للطلاب وتعريفهم بمتطلبات سوق العمل الحديثة، انطلاقاً من إيمانها بأن بناء الكفاءات يجب أن يبدأ مبكراً، وليس بعد التخرج فقط.

وقال عبد الوهاب إن الشراكات مع الجامعات تمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الشركة، حيث تعمل «تيك سورس» على بناء تعاون مع عدد من الجامعات الحكومية والخاصة لتوفير برامج تدريب عملي وتأهيل مهني للطلاب خلال الإجازات الدراسية، وربط الجانب الأكاديمي بمتطلبات سوق العمل الفعلية.

وأضاف أن الشركة توفر فرص تدريب في تخصصات متنوعة تشمل التكنولوجيا وعلوم الحاسب والتمويل وإدارة الأعمال والصيدلة والأمن السيبراني وخدمة العملاء، بهدف تقليص الفجوة بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، وإعداد جيل قادر على المنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي.

واختتم عبد الوهاب تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على التكنولوجيا أو البنية التحتية، بل يمتد إلى الاستثمار في الإنسان، مشيراً إلى أن تدريب وتأهيل الشباب يمثل جزءاً أساسياً من الرسالة المجتمعية للشركة ورؤيتها التي تجسدها في شعارها: «ويبقى الأثر».

غالبية الشركات تركز بشكل أكبر على طلاب الجامعات أو حديثي التخرج

من جانبه قال مسؤول بإحدى شركات التعهيد المحلية إن الإجازة الصيفية تمثل فرصة مهمة للشركات للتعرف على كوادر جديدة يمكن الاستفادة منها مستقبلاً، كما تمنح الشباب فرصة عملية للتدريب واكتساب الخبرة والتعرف على بيئة العمل المؤسسية قبل التخرج.

وأوضح أن بعض الشركات تتيح فرص عمل بدوام جزئي أو بنظام الساعات المرنة خلال فترة الصيف، خاصة في الوظائف التي لا تتطلب خبرات متخصصة أو برامج تدريب طويلة، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على سد احتياجات التشغيل المؤقتة، وإنما يمتد إلى بناء قاعدة من المواهب الشابة التي يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً.

وأضاف أن توظيف الطلاب لا يعتمد فقط على انخفاض التكلفة مقارنة بالخريجين، وإنما يرتبط بدرجة أكبر بمدى قدرة الطالب على الالتزام والاستمرار في العمل لفترة مناسبة تبرر الاستثمارات التي تضخها الشركات في التدريب والتأهيل.

وأشار إلى أن قطاع مراكز الاتصال يتطلب عادة فترة تدريب وتأهيل قد تمتد إلى ثلاثة أشهر قبل أن يصل الموظف الجديد إلى مستويات الإنتاجية والجودة المطلوبة، وهو ما يجعل بعض الشركات تتحفظ على توظيف الطلاب الذين قد يضطرون إلى ترك العمل مع بدء العام الدراسي أو فترات الامتحانات.

ولفت إلى أن الشركات تفضل في كثير من الأحيان الطلاب الحاصلين على سنة فاصلة “Gap Year” أو من لديهم فترات زمنية أطول تسمح لهم بالاستمرار في العمل، بما يحقق عائداً أفضل على استثمارات التدريب والتأهيل.

وحول إمكانية توظيف طلاب المرحلة الثانوية، أوضح المسؤول أن الأمر يختلف من شركة إلى أخرى وفقاً لطبيعة العمل ومتطلبات العملاء، إلا أن بعض الوظائف التشغيلية البسيطة أو الحسابات منخفضة التعقيد قد تتيح فرصاً للشباب الأكبر سناً ممن يمتلكون المهارات الأساسية في التواصل واستخدام الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية.

وأضاف أن غالبية الشركات تركز بشكل أكبر على طلاب الجامعات أو حديثي التخرج، نظراً لاحتياج بعض المشروعات إلى مهارات لغوية وتقنية أعلى، فضلاً عن متطلبات التعاقد والالتزام الوظيفي.

وفيما يتعلق بالتعاون مع المؤسسات التعليمية، أكد أن العديد من شركات التعهيد أصبحت تمتلك شراكات مع الجامعات والمعاهد المختلفة بهدف توفير برامج تدريب عملي للطلاب خلال الإجازة الصيفية، وربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل.

وأوضح أن هذه الشراكات تتنوع بين برامج التدريب الصيفي، والزيارات الميدانية، وورش العمل المتخصصة، وبرامج التدريب من أجل التوظيف، حيث يحصل الطلاب على فرصة لاكتساب خبرات عملية حقيقية داخل بيئة العمل، فيما تتمكن الشركات من التعرف مبكراً على الكفاءات الواعدة واستقطابها بعد التخرج.

وأشار إلى أن هذه المبادرات تسهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتساعد الشباب على تطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات والتعامل مع العملاء، وهي من المهارات المطلوبة بشكل متزايد في قطاع التعهيد وخدمات الأعمال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى