أخبار وتقاريرالرئيسية

تحولات كبرى ومخاطر سيبرانية متصاعدة تهدد الشركات ومراكز الاتصال

يشهد العالم تسارعًا غير مسبوق في وتيرة التحول الرقمي، ما دفع الأمن السيبراني إلى صدارة أولويات الشركات ومجالس إداراتها، بعدما كان لسنوات طويلة ملفًا تقنيًا محصورًا داخل إدارات تكنولوجيا المعلومات.

ومع دخول عام 2026، باتت الهجمات الإلكترونية بحسب موقع auxis أحد أخطر التهديدات التي تواجه استمرارية الأعمال، خاصة في القطاعات المعتمدة على البيانات والتواصل المباشر مع العملاء، وعلى رأسها مراكز الاتصال وخدمات تجربة العملاء.

وللعام الرابع على التوالي، يتصدر الأمن السيبراني قائمة المخاطر العالمية وفقًا لمؤشر Allianz Risk Barometer، في ظل تصاعد الهجمات الرقمية وتعقّد أساليب الاختراق، بالتوازي مع توسع الشركات في استخدام الحوسبة السحابية، والعمل عن بُعد، والذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد الهجوم والدفاع

يمثل التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل مشهد التهديدات السيبرانية.

فقد أدى انتشار تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) والذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء (Agentic AI) إلى خفض الحواجز أمام القراصنة، ما أتاح تنفيذ هجمات أكثر تعقيدًا وأوسع نطاقًا وبتكلفة أقل.

ووفقًا لتقرير Check Point للأمن السيبراني 2025، تواجه الشركات عالميًا في المتوسط نحو 1673 هجومًا إلكترونيًا أسبوعيًا، بزيادة قدرها 44% مقارنة بالعام السابق.

وتُعد مراكز الاتصال من أكثر البيئات استهدافًا، نظرًا لاعتمادها على قواعد بيانات العملاء، وأنظمة تسجيل المكالمات، ومنصات القنوات المتعددة (Omnichannel).

مراكز الاتصال في مرمى الهجمات الرقمية

تلعب مراكز الاتصال دورًا محوريًا في إدارة تجربة العملاء، ما يجعلها نقطة جذب رئيسية للهجمات السيبرانية، سواء من خلال هجمات التصيد الاحتيالي الصوتي (Vishing)، أو اختراق أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM)، أو استغلال الثغرات في منصات العمل عن بُعد.

وتشير تقارير أمنية إلى أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تقليد أصوات مسؤولي الشركات أو مديري مراكز الاتصال بدقة عالية، ما يُستخدم في تنفيذ عمليات احتيال داخلي أو خداع الموظفين للحصول على بيانات حساسة أو صلاحيات وصول.

تكلفة اختراق البيانات تسجل أرقامًا قياسية

رغم التقدم في أدوات الاكتشاف والاستجابة، لا تزال تكلفة اختراق البيانات تمثل عبئًا ماليًا ضخمًا على الشركات.

ووفقًا لتقرير IBM لتكلفة اختراق البيانات 2025، بلغ متوسط تكلفة الاختراق عالميًا نحو 4.44 مليون دولار، مدعومًا باستخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة في تقليل زمن اكتشاف الحوادث.

لكن الصورة تبدو أكثر قتامة في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت تكلفة الاختراق إلى 10.22 مليون دولار، وهي الأعلى عالميًا، نتيجة تشدد الغرامات التنظيمية وتعدد الجهات الرقابية.

وتمثل هذه الأرقام تحديًا إضافيًا لشركات الكول سنتر التي تعمل مع عملاء دوليين وتخضع لتشريعات متعددة مثل GDPR وHIPAA.

فجوة بين المخاطر والإنفاق الأمني

على الرغم من تصاعد التهديدات، لا يزال الإنفاق على الأمن السيبراني أقل من مستوى المخاطر الفعلية.

فقد أشار تقرير IANS لميزانيات الأمن 2025 إلى أن متوسط نمو ميزانيات الأمن السيبراني لم يتجاوز 4% سنويًا، في وقت ترتفع فيه تكاليف الأدوات الأمنية، وتدريب الكوادر، واستقطاب المواهب المتخصصة.

وتواجه مراكز الاتصال تحديًا مضاعفًا، يتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين خفض التكاليف التشغيلية والحفاظ على مستويات عالية من الأمان، خاصة مع الاعتماد المتزايد على منصات CCaaS والحلول السحابية.

الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين

في حين تعتمد مراكز الاتصال بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة العملاء عبر روبوتات الدردشة وتحليل المكالمات، إلا أن هذا التوسع يفتح أبوابًا جديدة للمخاطر.

وتشير تقارير إلى أن 87% من مسؤولي الأمن أكدوا تعرض مؤسساتهم لهجمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي.

كما يشكل ما يُعرف بـShadow AI خطرًا متزايدًا، حيث يستخدم موظفو مراكز الاتصال أدوات ذكاء اصطناعي غير معتمدة رسميًا لتحسين الأداء أو تسريع الردود، ما قد يؤدي إلى تسرب بيانات العملاء أو تسجيلات المكالمات خارج نطاق الرقابة.

الطرف الثالث الحلقة الأضعف

أصبحت سلاسل التوريد الرقمية ومزودو الخدمات الخارجية نقطة ضعف رئيسية في المنظومة الأمنية، خاصة بالنسبة لمراكز الاتصال التي تعتمد على شركات خارجية لتقديم خدمات تقنية أو تشغيلية.

ووفقًا لتقرير Verizon للتحقيقات في اختراق البيانات 2025، تضاعفت نسبة الاختراقات المرتبطة بطرف ثالث من 15% إلى 30% خلال عام واحد.

وتُعد هذه الهجمات من الأصعب اكتشافًا، إذ تستغل الثقة المتبادلة بين الأنظمة، ما يؤدي إلى تأخر الاستجابة وتفاقم الخسائر.

الحاجة إلى استراتيجية أمنية متكاملة

في ظل هذه التحديات، بات من الضروري أن تتبنى الشركات، وخاصة مشغلي مراكز الاتصال، استراتيجية شاملة للأمن السيبراني، لا تقتصر على الأدوات التقنية فحسب، بل تشمل التدريب المستمر للموظفين، وتوحيد أنظمة العمل، وتحليل البيانات الصوتية والنصية لاكتشاف السلوكيات المشبوهة مبكرًا.

كما يُعد الاستثمار في حلول تحليل المكالمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة إدارة الهوية والصلاحيات، من الركائز الأساسية لتعزيز أمن الكول سنتر في عصر التحول الرقمي.

نشرة تعهيد

كن أول من يعرف الاخبار الحصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى