أخبار وتقاريرالرئيسية

انتقال القيادات التنفيذية بين شركات التعهيد..ظاهرة صحية أم مضرة للصناعة؟

أجمع عدد من العاملين في صناعة خدمات التعهيد في مصر على أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة وتيرة انتقال الإدارات التنفيذية العليا بين شركات القطاع في مصر مع نمو حجم السوق ودخول لاعبين جدد ، مؤكدين أن هذه الظاهرة تحمل في طياتها إيجابيات وسلبيات في الوقت ذاته .

وقالوا إن الشركات بحاجة إلي بناء نظم تعاقب وظيفي داخلية تستهدف بناء صف تاني من الكفاءات الإدارية علي أعلي مستوي .

علام: تسهم في نقل المعرفة وأفضل الممارسات بين الشركات

قال أحمد علام، رئيس قطاع تطوير الأعمال في شركة أكتوبوس أوت سورسينج ، إن الفترة الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في حركة انتقالات الإدارات العليا بين شركات خدمات التعهيد في مصر مما يعكس نمو السوق ودخول لاعبين جدد النشاط ، إلي جانب زيادة الطلب على الخبرات التنفيذية القادرة على إدارة التوسع والتحول الرقمي وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وأكد علام أن انتقال القيادات العليا بين شركات التعهيد تعتبر ظاهرة صحية خاصة وأنها تسهم في نقل المعرفة وأفضل الممارسات بين الشركات وتعكس نضج السوق وتنافسيته، إلا أنها في الوقت نفسه قد تمثل تحديا إذ تم تنفيذها بطريقة سريعة أودون تخطيط كونها ستؤثر على استقرار فرق العمل واستمرارية الاستراتيجيات، كما سترفع أيضا تكلفة التوظيف والتأهيل، وربما تؤدي إلى فقدان الزخم في تنفيذ الخطط طويلة المدى.

أحمد علام

وشدد علي أهمية اتجاه الشركات لبناء مسارات مهنية واضحة ووإطلاق برامج إعداد قيادات حقيقية وربط الأداء بالحوافز طويلة الأجل وأخيرا خلق بيئة عمل جاذبة قائمة علي مبدأ التمكين والثقة وذلك لضمان الحفاظ علي كوادرها وبناء صف ثاني قوي من الإدارة التنفيذية .

وطالب الشركات بأهمية تبني نظم تعاقب وظيفي فعالة (Succession Planning) تضمن وجود بدائل جاهزة لكل دور قيادي، بحيث يتحول التغيير من مخاطرة تشغيلية إلى فرصة للنمو والاستدامة المؤسسية.

جميعي: سلاح ذو حدين ..وتأثيرها يظهر علي 4 محاور

وأرجع محمد جميعي ، خبير في صناعة خدمات التعهيد في مصر ، أسباب ارتفاع معدل انتقالات القيادات التنفيذية بين شركات التعهيد في مصر خلال الفترة الأخيرة إلي مجموعة عوامل تتمثل في دخول لاعبين جدد للصناعة ، وزيادة حدة المنافسة علي استقطاب المواهب القيادية التي تمتلك خبرة تشغيلية حقيقية ، فضلا عن تغير توقعات المدراء أنفسهم من حيث بيئة العمل ومدي استقرارها ، وأخيرا الضغوط الكبيرة التي يمارسها العملاء مما يجعل الشركات تعيد النظر في تشكيل الصفوف الأولي من الإدارات العليا .

محمد جميعي

ورأي جميعي أن هجرة الادارات التنفيذية من شركة تعهيد لأخري سلاح ذو حدين حسب طريقة إدارتها فقد تكون صحية إذ تم ضخ دماء جديدة تمتلك أفكار مختلفة ومتنوعة مما يسهم في نضج السوق والدخول إلي مرحلة تنافسية أعلي ، في الوقت ذاته ربما تصبح خطيرة في عدة حالات منها حدوثها عدم استقرار داخلي أو ضعف في بناء صف قيادي ثاني ، أو اعتماد الشركات علي استقطاب كوادر جاهزة بدلا من بناء كفاءات داخلية الأمر الذي يتسبب في فقدان للمعرفة المؤسسية (Institutional Knowledge Loss).

ولفت إلي تأثير هذه الظاهرة علي الشركات يظهر عبر 4 محاور رئيسية أولها الاستمرارية التشغيلية فتغيير القيادة المتكرر يعطل الإيقاع ويخلق فجوات في المتابعة والتنفيذ ، بالإضافة إلي زيادة معدلات القلق علي المستويات المتوسطة ، كما تؤثر بالسلب أيضا علي العلاقة مع العملاء والذين يبحثون عن الاستقرار ، وأخيرا عنصر التكلفة فاستقطاب قيادات من السوق أغلي بكثير من تطوير قيادات داخلية .

الدروي: تحركات صحية ولكن بشرط

قال محمد الدروي العضو المنتدب لشركة تارجت للموارد البشرية والاستشارات، إنه خلال الأشهر الماضية، رصد مجتمع الموارد البشرية تحركات لافتة في الصف الأول القيادي، خاصة داخل قطاعات التعهيد والخدمات والتكنولوجيا. 

وتنوعت هذه التحركات ما بين انتقالات أفقية بين شركات متقاربة، واستقطاب متبادل لقيادات ذات خبرة تشغيلية عالية.

 السؤال المهني هنا: هل نحن أمام موجة Turnover قيادي؟ وهل تعكس صحة سوق أم فجوة مؤسسية؟

من زاوية HR، حركة القيادات ليست مؤشر خطر تلقائي.

في الأسواق التنافسية، التنقل المدروس يعكس حيوية، ويعيد توزيع رأس المال البشري القيادي وفق احتياجات النمو والتحول.

الشركات التي تدخل مراحل توسع أو تحول رقمي تبحث عن مهارات قيادية مختلفة عمّا كان مطلوبًا قبل ثلاث سنوات. هنا يصبح “التغيير” أداة استراتيجية.

لكن الخطر يبدأ حين يتحول الانتقال إلى نمط متكرر خلال فترات قصيرة، أو عندما يكون مدفوعًا بعدم وضوح الرؤية، أو ضعف التمكين، أو تضارب التوقعات بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية. في هذه الحالة، لا نتحدث عن Turnover طبيعي، بل عن Attrition قيادي مكلف. 

تكلفة فقدان قائد لا تُقاس فقط بحزمة البحث والاستقطاب، بل بفقدان المعرفة المؤسسية، وتعطل المبادرات، وارتفاع معدل الاستقالات التبعية داخل الفريق.

التأثير المؤسسي يرتبط بمدى نضج أنظمة الموارد البشرية. الشركات التي تتمحور حول “شخص واحد” تكون أكثر هشاشة.

 أما المؤسسات التي تعتمد على حوكمة واضحة، وKPIs استراتيجية مستقرة، وثقافة أداء مؤسسية، فتتعامل مع انتقال القيادات كجزء من دورة الحياة التنظيمية.

السؤال الأهم: كيف نحافظ على القيادات ونبني صفًا ثانيًا قويًا؟

أولًا: Succession Planning حقيقي وليس شكليًا.

كل منصب حرج يجب أن يقابله على الأقل مرشحان داخليان قيد التطوير، مع تقييم دوري لدرجة الجاهزية (Readiness Level).

ثانيًا: برامج تطوير قيادي ممنهجة.

Mentoring مباشر من الإدارة العليا، تدوير وظيفي بين الإدارات، وإشراك القيادات المتوسطة في لجان استراتيجية. التعلم بالممارسة أهم من الدورات النظرية.

ثالثًا: Total Rewards ذكي.

الاحتفاظ لا يعتمد فقط على الراتب. الحوافز طويلة الأجل، والمشاركة في صنع القرار، ومسار مهني تنفيذي واضح، كلها عناصر تعزز الارتباط المؤسسي (Engagement).

رابعًا: ثقافة تمكين مع مساءلة.

القادة يغادرون عندما تُسحب منهم الصلاحيات أو تُفرض عليهم بيروقراطية تعطل التنفيذ. التوازن بين Empowerment وAccountability شرط أساسي للاستقرار.

في النهاية، ارتفاع تنقلات القيادات قد يكون علامة على سوق أكثر تنافسية ونضجًا. لكن الاستدامة القيادية لا تُبنى بردود الأفعال، بل بأنظمة واضحة، وتخطيط طويل الأجل، واستثمار حقيقي في الصف الثاني.

المؤسسة التي تُعد بدائلها مبكرًا، وتبني قيادة جماعية لا فردية، لن تخشى التغيير… بل ستُديره بثقة وتحوّله إلى فرصة للنمو.

نشرة تعهيد

كن أول من يعرف الاخبار الحصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى