كيف تستقطب شركات التعهيد موظفي «جيل زد»؟
أصبح «جيل زد» يمثل الشريحة الأكبر من المتقدمين للعمل في العديد من القطاعات، خاصة خدمات العملاء والتعهيد والتكنولوجيا، الأمر الذي جعلنا نسأل الشركات عن معايير التوظيف وأساليب الاستقطاب التقليدية لجذب هذه الفئة والحفاظ عليها.
فلم تعد المؤهلات الدراسية وحدها العامل الحاسم في الاختيار، بل باتت الشركات تركز بشكل أكبر على مهارات التواصل، والقدرة على التعلم السريع، والعمل الجماعي، والتفاعل مع التكنولوجيا، إلى جانب المرونة والقدرة على التكيف مع بيئات العمل المتغيرة.
وفي إطار استقطاب هذا الجيل، تعتمد الشركات بشكل متزايد على منصات التوظيف الرقمية، وحملات السوشيال ميديا، وأيام التوظيف المفتوحة، إلى جانب البرامج التدريبية والتجارب العملية السريعة التي تمنح الشباب فرصة الاندماج المبكر في سوق العمل.
كما تتجه المؤسسات إلى توفير بيئات عمل أكثر مرونة وتفاعلية، تتضمن أنشطة تحفيزية مستمرة، وبرامج للاندماج الوظيفي، ومساحات عمل تدعم الإبداع والتواصل، في محاولة لتلبية توقعات جيل يبحث عن التقدير والتطور المهني والتوازن بين الحياة والعمل، أكثر من اعتماده على الحوافز التقليدية فقط.
عادل دانش: ضرورة خلق بيئة محفزة وجيدة وتفعيل نظام العمل عن بعد
قال الدكتور عادل دانش، الأب الروحي لصناعة التعهيد في مصر، إن مستقبل بيئات العمل داخل هذا القطاع يعتمد على مجموعة من التحولات الجوهرية التي تعزز من جاذبية الوظائف وترفع كفاءة الأداء، موضحًا أن أبرز هذه التحولات يتمثل في إتاحة قدر أكبر من المرونة في مواعيد العمل، بما يسمح للموظفين بتنظيم وقتهم بشكل أفضل وتحقيق توازن بين الحياة المهنية والشخصية.
وأضاف أن نماذج العمل عن بُعد، حتى وإن لم تكن بشكل كامل طوال أيام الأسبوع، أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير بيئة العمل داخل شركات التعهيد، لما توفره من مرونة وزيادة في الإنتاجية.

وأشار دانش إلى أن القطاع يتيح فرصًا سريعة للتطور المهني من خلال التدريب المستمر واكتساب خبرات عملية متنوعة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تعزيز السيرة الذاتية (CV) وفتح آفاق أوسع للعمل في شركات محلية وإقليمية وعالمية.
ولفت إلى أهمية توظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في تنفيذ المهام الروتينية والرتيبة، بما يرفع كفاءة الأداء ويمنح الموظفين فرصة للتركيز على المهام الأكثر إبداعًا وقيمة مضافة.
كما أوضح أن بعض الشركات بدأت في توظيف أساليب مبتكرة مثل تقنيات الـGaming، بهدف تحفيز العاملين على تحسين الأداء وزيادة معدلات الإتقان ورفع وتيرة الإنجاز داخل بيئة العمل.
واختتم بالإشارة إلى أن توفير بيئة عمل جيدة ومحفزة أصبح أحد أهم عوامل جذب واستبقاء الكفاءات داخل صناعة التعهيد في مصر، في ظل المنافسة المتزايدة على الكوادر المؤهلة.
عبدالعزيز: عمليات التوظيف تتم عبر الوسائل التقليدية المعتادة
قالت شيماء عبد العزيز، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة GoChat247 إن شركات مراكز الاتصال ليست بحاجة إلى أدوات مختلفة بالكامل للتعامل مع الأجيال الجديدة، وعلى رأسها جيل «Gen Z»، بقدر احتياجها إلى تطوير بيئة العمل لتصبح أكثر مرونة وتفاعلاً بما يتناسب مع طبيعة هذا الجيل وتوقعاته من سوق العمل.
وأوضحت أن غالبية التعيينات داخل قطاع خدمة العملاء والكول سنتر حاليًا تأتي من جيل «Gen Z»، مشيرة إلى أن عمليات التوظيف تتم من خلال الوسائل التقليدية المعتادة مثل إعلانات التوظيف أو أيام التوظيف المفتوحة، يليها إجراء الاختبارات والتقييمات المعتادة الخاصة بتعيينات مراكز الاتصال.
وأضافت أن الاختلاف لا يرتبط بآليات التوظيف نفسها، وإنما بطريقة إدارة بيئة العمل اليومية، مؤكدة أن الشركة تعمل باستمرار على تنفيذ أنشطة تفاعلية تساعد على خلق أجواء عمل أكثر حيوية ومتعة بالنسبة للموظفين، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على معدلات الرضا والإنتاجية.
وأشارت إلى أن الشركة تعتمد على تنظيم أنشطة “Engagement Activities” يتم إعدادها على مدار العام من خلال موظف متخصص، بحيث تكون مرتبطة بالمناسبات المختلفة والأحداث الجارية، بما يخلق حالة من التفاعل المستمر بين فرق العمل.
وأكدت أن أدوات التحفيز داخل الشركات مازالت متشابهة إلى حد كبير، لكن يتم إعادة تصميمها بصورة أكثر تفاعلية وتناسبًا مع طبيعة الأجيال الجديدة، التي تفضل بيئة العمل الديناميكية والأنشطة الجماعية والتواصل المستمر داخل المؤسسة.

هدير مخلوف: يجب أن تشمل المزايا فرص تدريب وتطوير مهني
قالت هدير مخلوف، مسؤولة التدريب في شركة أوكتوبس لخدمات التعهيد، إن الفترة الأخيرة شهدت تحولًا واضحًا في معايير اختيار وتقييم الموظفين داخل شركات الكول سنتر، خاصة مع دخول جيل جديد إلى سوق العمل، موضحة أن التركيز لم يعد منصبًا على عدد سنوات الخبرة أو شكل السيرة الذاتية بقدر ما أصبح الاهتمام ينصب على طريقة تفكير المتقدم، وسلوكه داخل بيئة العمل، وقدرته على التعلم السريع والتطور وتحمل المسؤولية.
وأشارت هدير إلى أن الشركات باتت تبحث عن عناصر مرنة قادرة على العمل ضمن فرق، والتعامل بكفاءة مع متطلبات سوق العمل الحديثة بشكل عملي وفعّال، لافتة إلى أن مهارات التعاون والتكيف أصبحت من أهم محددات الاختيار في الوقت الحالي.

وأضافت أن عملية استقطاب هذا الجيل لم تعد مسؤولية إدارات التوظيف فقط، وإنما أصبح للتسويق دور محوري فيها، حيث يتعين على الشركات إبراز مزاياها بشكل واقعي وشفاف، وتسليط الضوء علي طبيعة بيئة العمل لديها، مع الإجابة بوضوح عن السؤال الأهم لدى أي مرشح وهو: ماذا سيستفيد من العمل داخل هذه المؤسسة؟، وهو ما يسهم في خلق تفاعل حقيقي منذ البداية ويعزز من جذب الكفاءات المناسبة.
ولفتت إلى أن الشركات تحرص كذلك على تقديم حزمة متكاملة من الحوافز والمزايا التي لا تقتصر على الجانب المالي فقط، وإنما تمتد لتشمل فرص التدريب والتطوير المهني، ومسارات واضحة للترقي الوظيفي، بما يواكب تطلعات الأجيال الجديدة داخل سوق العمل.
.



