أخبار وتقاريرالرئيسية

توقف عن مطاردة ضجيج الذكاء الاصطناعي وابدأ ببناء استراتيجية حقيقية لشركتك

في السنوات الأخيرة، جرى الترويج للذكاء الاصطناعي باعتباره الحل السحري القادر على تحويل مراكز الاتصال وخدمات العملاء بضغطة زر، الرسالة التسويقية تبدو مغرية: دعم فوري، وتجارب فائقة التخصيص، وانتقال سلس بين القنوات، وكل ذلك دون عناء، لكن الواقع مختلف تمامًا.

يؤكد جون بورجهارت من شركة AnywhereNow، أن الذكاء الاصطناعي ليس حلًا جاهزًا للتشغيل، ولا مجرد مجموعة خصائص تقنية، بل هو عملية تحول كاملة تتطلب رؤية واضحة، واستراتيجية محكمة، ودعمًا حقيقيًا من الإدارة العليا.

الذكاء الاصطناعي ليس “ميزة” بل تحول مؤسسي

من واقع الخبرة في غرف الاجتماعات ومواقع التشغيل، يتضح أن فشل كثير من مبادرات الذكاء الاصطناعي لا يعود إلى التكنولوجيا نفسها، بل إلى غياب الأهداف الواضحة، وتضارب الأولويات، وانفصال الفرق عن بعضها.

ويشير بورجهارت إلى أن قادة خدمات العملاء والدعم الفني (CSS) يواجهون ضغوطًا متزايدة لقيادة مبادرات الذكاء الاصطناعي وإثبات جدواها الاقتصادية والتنظيمية.

ووفقًا لاستطلاع Gartner Business Buyer Survey لعام 2025، أكد 93% من مشتري تقنيات خدمة العملاء أن قدرات الذكاء الاصطناعي أصبحت عنصرًا حاسمًا في قرارات الاستثمار التقني.

ورغم هذا الرقم اللافت، فإن المقلق – بحسب التقرير – هو أن عددًا كبيرًا من هذه الاستثمارات يتم دون وجود أساس استراتيجي واضح، ما يهدد بتحويل الذكاء الاصطناعي إلى عبء بدلًا من فرصة.

السؤال الأهم: ما المشكلة التي نحاول حلها؟

عند مناقشة القيادات التنفيذية، يطرح الخبراء سؤالًا بسيطًا لكنه حاسم:
ما المشكلة التي نريد حلها باستخدام الذكاء الاصطناعي؟

في كثير من الأحيان، لا تكمن المشكلة في ضعف التكنولوجيا، بل في:

  • أهداف غير متسقة
  • مؤشرات أداء غامضة
  • فرق تعمل في جزر منفصلة

ومن دون وضوح الرؤية منذ البداية، يصبح الفشل شبه حتمي.

أربعة ركائز أساسية لنجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي

بحسب دليل Gartner لتطبيق الذكاء الاصطناعي في خدمات الدعم، هناك أربع ركائز رئيسية يجب التركيز عليها، والمثير للاهتمام أن ركيزة واحدة فقط منها تقنية بحتة.

أولًا: مواءمة القيادة

تفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي عندما لا تكون القيادة على قلب رجل واحد، لذلك يُعد إشراك الإدارة العليا منذ اليوم الأول أمرًا حاسمًا.

ينبغي على القيادات الاتفاق على:

  • الأهداف المشتركة
  • تعريف واضح للنجاح (خفض التكاليف، تحسين تجربة العملاء، تمكين الموظفين، أو جميعها)

كما تساعد نماذج العائد على الاستثمار (ROI) وسيناريوهات التخطيط في توحيد التوقعات وبناء الثقة، بينما تضمن اجتماعات التوجيه الدورية استمرار الزخم والمساءلة.

ثانيًا: استراتيجية تقنية.. لا تشترِ لمجرد الشراء

بعد تحديد المشكلة، يأتي دور بناء خريطة طريق واضحة، لا قائمة خصائص.

ويشدد بورجهارت على أهمية:

  • تحديد حالات استخدام عالية التأثير
  • المفاضلة بين البناء الداخلي والشراء من السوق
  • التركيز على المكاسب السريعة التي تمهد لقدرات أكثر تقدمًا

فالنجاح لا يتحقق بمطاردة “التقنيات اللامعة”، بل بحل مشكلات حقيقية في التوقيت والطريقة المناسبين.

ثالثًا: جاهزية البيانات… الثقة تبدأ من هنا

الذكاء الاصطناعي لا يتجاوز جودة البيانات التي يعتمد عليها. ومع تزايد الحديث عن “هلوسة” الذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة، تصبح نظافة البيانات أولوية استراتيجية.

وينصح الخبراء قبل إطلاق أي حل بـ:

  • مراجعة بنية البيانات
  • تحديث قواعد المعرفة
  • وضع حوكمة مستمرة لجودة البيانات

فالأمر لا يتعلق بالجوانب التقنية فقط، بل ببناء الثقة. وإذا لم يثق العملاء في نتائج الذكاء الاصطناعي، فلن يستمروا في التعامل مع الخدمة.

رابعًا: جاهزية الأفراد… الثقافة هي المحرك الحقيقي

يظل العامل البشري هو التحدي الأكبر، فالخوف من فقدان الوظائف يدفع بعض الموظفين لمقاومة الذكاء الاصطناعي.

ولهذا، يصبح الاستثمار المبكر في إدارة التغيير والتدريب ضرورة، وليس رفاهية. فعندما يدرك الموظفون أن الذكاء الاصطناعي يدعمهم ولا يستبدلهم، ترتفع معدلات التبني بشكل ملحوظ.

ابدأ صغيرًا.. اربح سريعًا.. وفكّر بشكل كبير

التحرك الاستراتيجي لا يعني البطء. على العكس، ينصح بورجهارت بالبدء بحلول منخفضة المخاطر وسريعة العائد، مثل:

  • تلخيص المحادثات
  • التوجيه الذكي للمكالمات
  • دعم المعرفة الفوري

هذه الأدوات لا تمثل انتصارات تكتيكية فقط، بل نقاط إثبات تبني الثقة والزخم نحو تحول أعمق.

الذكاء الاصطناعي رحلة وليس محطة نهائية

الذكاء الاصطناعي ليس خيارًا ثنائيًا (إما كل شيء أو لا شيء)، بل طيف واسع يبدأ بالأتمتة البسيطة وينتهي بالذكاء التنبؤي.

والشركات الناجحة ليست تلك التي تمتلك أكثر التقنيات تطورًا، بل التي تمتلك:

  • أوضح رؤية
  • أقوى مواءمة قيادية
  • الجرأة على القيادة بهدف واضح

نشرة تعهيد

كن أول من يعرف الاخبار الحصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى